القبح لتأخرها عن ذلك ، فافهم وتأمل فإنه دقيق . هذا تمام الكلام في أدلة الأصوليين للقول بالبراءة في الشبهة الحكمية التحريمية .
أدلة الأخباريين
[ استدلال بآيات على الاحتياط ]
احتج الأخباريون القائلون بوجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية بالأدلة الثلاثة :
أما الكتاب فبآيات منها قوله تعالى :
( لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )
وقوله :
( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) *
إلى غير ذلك من الآيات الناهية عن اتباع غير العلم ، ولكن لا يخفى انها معارضة للآيات الدالة على البراءة فلا بد من التصرف بظاهرها اما بحمل النهي فيها على التنزيهي ، أو حمله على الشبهة البدوية قبل الفحص .
ويؤيد ذلك ما روي ( هلا تعلمت ) فإنه يدل على أن الذي صار سببا للعقوبة هو ترك التعلم والتقصير ولا تثبت عقوبة زائدة على ترك التعلم مضافا إلى أن الظاهر من الآية هو عدم العلم بمطلق الترخيص من قبل الشارع . وعليه يكون دليل البراءة المثبت للترخيص مقدما على هذه الآية . وبعبارة أخرى ان الترخيصات الحاصلة من ناحية الشارع تكون واردة على هذه الآيات فلذا هذه الآيات غير صالحة للاستدلال بها على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية التحريمية
ومنها قوله تعالى :
( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )
ولكن لا يخفى انه ما المراد من التهلكة في الآية ؟ ان كانت هي العقوبة الأخروية فلا بد من حمل الآية على صورة تحقق العلم الاجمالي أو التفصيلي بالعقوبة وحينئذ لا يستدل ( منهاج الأصول - 13 )