الاستدلال بالسنة على الاحتياط
احتج الأخباريون بالسنة على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية الحكمية ، وهي على طوائف .
منها ما دل على حرمة العلم بغير العلم ، وقد عرفت انها غير دالة ، إذ الترخيصات المستفادة من الأدلة واردة عليها .
ومنها الامر بالتوقف كقوله عليه السّلام : ( إذا اشتد الامر عليكم فقفوا عنده وردوه الينا حتى نشرح لكم ) وقد عرفت الجواب منا سابقا بأن مثل هذه الأخبار تدل على التوقف عند امكان إزالة الشبهة بالرجوع إلى الكتاب أو السنة فتختص بما قبل الفحص ، ولا اشكال انه عند الفريقين يجب التوقف فيخرج ذلك عن المقام فلذا لا يجوز الاستدلال بمثل ذلك على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية .
ومنها ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة ، فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وبهذا المضمون وردت عدة روايات .
ومنها رواية التثليث وفيها ( ومن اخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) .
ولكن لا يخفى ان هذا المضمون لا دلالة فيه على مدعى الأخباريين ، فان ظاهرها كون الهلكة هي العلة للاقتحام في الشبهة ، ولازم ذلك أن تكون الهلكة مفروضة الوجود مع قطع النظر عن الامر بالتوقف إذ هي العلة للامر وليست مسببة من نفس الأمر وإلّا لزم ان يكون المعلول هو العلة وذلك باطل للزوم الدور الذي ملاكه تقدم الشيء على نفسه وهو واضح البطلان . وحينئذ