تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
دون الأولى فيدور الامر بين الالتزام بالتخصص أو التخصيص بلا مخصص

[ تقديم الموافقة القطعية ]

ومن الواضح ان الأول هو المقدم ، اللهم إلا أن يقال بأنه يلزم من تقديم الموافقة القطعية المستلزمة لجواز المخالفة القطعية المحال وهو انه يلزم من وجوده عدمه لان معنى تقديم الموافقة القطعية لازمه كون التكليف بالواقع فعليا وان جوزنا المخالفة القطعية لا بد من رفع اليد عن فعلية التكليف فالجمع بينهما محال فلزم من البناء على فعلية التكليف عدم فعليته وذلك يلزم من وجوده عدمه وهو باطل ولكن لا يخفى ان الفعلية ليست مرتفعة على كل تقدير بل في خصوص ما يخالف الواقع والمأتي به وجوبيا كان التكليف أم تحريميا ، واما في صورة توافق المأتي به للواقع يكون الواقع على فعليته مثلا لو كان الواقع الوجوب وأتى بالفعل في الدفعة الأولى وترك في الدفعة الثانية فإنما ترتفع فعلية التكليف بالنظر إلى الواقعة الثانية ، فعلى هذا لا يلزم من فعلية التكليف عدمها لان الخطاب قد تعدد بحسب الوقائع التي كانت محلا للابتلاء وجواز المخالفة انما هي فيما لم يتفق المأتي به مع الواقع هذا غاية ما يمكن الالتزام بترجيح الموافقة القطعية المستلزمة لجواز المخالفة القطعية وينتج من ذلك أنه يأتي بالفعل بالواقعة الأولى ويترك في الثانية أو بالعكس بناء على ترجيح التخصص على التخصيص من دون مخصص ولكن لا يخفى ان ذلك مبني على أن الأصول اللفظية كالاطلاق ، بل وكذا الأصول العملية تجري في العناوين الاجمالية كما تجري في العناوين التفصيلية لكي يتم الاستدلال بانا لو قدمنا الموافقة القطعية المستلزمة لجواز المخالفة القطعية فحينئذ لا تجري اصالة الاطلاق لعدم جواز التعبد به للقطع بانتفاء الفعلية فمع تحقق القطع لا مجال لجريان الأصل لانتفاء موضوعه فلا تجري اصالة التعبد باطلاق