تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أجاب عن هذا الاشكال بعض الاجلة بأن أوامر الطرق هي طريقية ناشئة عن إرادة جدية شرعت لحفظ الواقع نظير ما لو اختلطت جوهرة ثمينة مع أحجار بنحو لا يمكن تمييزها من بين تلك الأحجار فتتعلق ارادته بأخذ تلك الأحجار ومن الواضح ان هذه الإرادة المتعلقة بأخذ الأحجار ليست إلا طريقية لتحصيل ذلك الحجر الثمين ، وكما أن الامر في الإرادة التكوينية تكون طريقية كالمثال المذكور كذلك بالنسبة إلى الإرادة التشريعية المتعلقة بفعل الغير فالامارة المصادفة للواقع تكون بمنزلة ذلك الجوهر الثمين والامارة المخالفة للواقع تكون بمنزلة تلك الأحجار ولكن لا يخفى ما فيه إذ ما ذكر من المثال ليس إلا إرادة واحدة تعلقت بتحصيل ذلك الجوهر الثمين ولكن لما لم يكن منجزا واحتمل انطباقه على كل حجر صار نفس الاحتمال منشأ لأخذ تلك الأحجار وذلك من قبيل الاحتمال المحرك لأطراف العلم الاجمالي فلم يكن هناك إرادات متعددة حتى يقال إنها نفسية أم طريقية بل ليس إلا إرادة واحدة تعلقت بالمطلوب الواقعي وان المحركية قد تعددت بتعدد الاحتمال على أنه لو سلم تعدد الإرادة فذلك بالنسبة إلى الجاهل بالواقع لا بالنسبة إلى العالم إذ لا يعقل تعلق ارادته إلا بمطلوبه الواقعي كما في المقام حيث إن الشارع لما كان عالما بالواقعيات ومميزا بين الامارة المطابقة وبين غيرها فلا معنى لجعل الامارة المطابقة وغير المطابقة حفظا للواقع إلا بدعوى ان الإرادة المتعلقة بالمجموع مقدمة لتحقق مرامه ليحصل للمكلف الداعي إلى الاتيان بالجميع لكي يحصل مطلوب المولى ضمنا ولكن لا يخفى ان ذلك يتم لو قلنا بكفاية المصلحة في نفس الامر وهو محل منع . ثم انك قد عرفت ان الالتزام بجعل الحجية بناء على أنها قابلة للجعل