والبياض في الأبيض وهذا كما ترى إذ ان الحلو والأبيض ليس بينهما تغاير بتمامهما بل بجزء من حقيقتهما فلا ينفع القائل بالجواز الا القول بالبساطة هذا كله لو أغمضنا عما اخترناه في المشتق واما على ما حققناه فيه فنقول انه على القول بالبساطة أيضا لا يجدي القول بالجواز إذ على ما اخترناه في مقام الحمل ان المشتق مأخوذ في مقام الحمل بنحو النظر الآلي لا على نحو النظر الاستقلالي بل أخذ على نحو كونه مرآتا فعليه يكون المشتق حاكيا عن الذات فلا ينفع القول بالجواز نعم يجدى القول بالجواز لو قلنا إن المصحح للحمل في المشتقات اعتبارها لا بشرط على ما ذكرنا في بحث المشتق ومنها ان يكون الاختلاف بين الجهتين بنحو الاختلاف بالجنسية والفصلية أو النوعية والشخصية فان كل واحد منهما يحكي عما لا يحكيه الآخر فمثل هذا الاختلاف هو الذي ينبغي ان يجعل محطا لنظر القائل بالجواز الذي يجتزي بتعدد الجهة ولكن المعروف من مثالهم هو الصلاة والغصب فينبغي ان يقع الكلام فيهما فنقول قد اختلفت كلمات الفقهاء رضوان اللّه عليهم في بيان معانيهما على أقوال فمنها ان الصلاة عبارة عن الخضوع الذي يترتب على هذه الأكوان والغصب عبارة عن الكون المتحد مع هذه الأفعال فعلى هذا لا يكون المثال من باب الاجتماع لان الصلاة والغصب على هذا يكونان طوليين لا عرضيين فعلى كلا القولين يمكن القول بالجواز فلم يكن مثل هذا محلا للنزاع .
ومنها ان الصلاة عبارة عن الأوضاع الخارجية من الركوع والسجود والغصب عبارة عن نفس الكون في المكان الذي لا يرضى صاحبه وعلى هذا يكونان بحسب المصداق متغايرين ولكن بحسب الوجود متحدين ومنها بان الصلاة عبارة عن كون خاص والغصب عبارة عن كون خاص فعليه يشتركان في الكون ويفترقان
منهاج الأصول — صفحة 138
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٣٨