كلا القولين إذ مرجعه إلى أن تعدد الجهة يوجب تعدد الموجه من غير فرق بين القول بتعلق الأوامر والنواهي بالطبائع أو بالافراد وحيث يتضح من كلام الأستاذ ان مبنى الجواز هو ان تعدد الجهة يوجب تعدد الموجه فاعلم أن معرفة ذلك وتحقيق الحال فيه يقتضي معرفة الجهات المتعددة التي يكون مبنى للقول بالجواز فنقول ومن اللّه المستعان ان الجهات على انحاء منها الاختلاف بالاجمال والتفصيل كتصور الانسان الحاكي عن حقيقته وتصور الحيوان الناطق الحاكي عن حقيقته والحقيقة فيهما واحدة إلّا انه في الأولى الحكاية كانت اجمالية وفي الثانية كانت الحكاية على نحو التفصيل ولا اشكال ولا ريب ان مثل هذا الاختلاف لا يكون مبنى الجواز لان تغايرهما في الحكاية لا يوجب تغاير المحكي والمحكي عنه إذ هما يحكيان عن حقيقة واحدة ومنها ان يكون الاختلاف بينهما بالاعتبار كالاختلاف بين الجنس والهيولى والفصل والصورة فان الاختلاف بينهما بحسب الاعتبار فان شيئا واحدا ان اعتبر لا بشرط صار جنسا وصح حمله على الذات وان اعتبر بشرط لا صار هيولى ولا يصح الحمل ولا يخفى ان هذا النحو من الاختلاف لا يكون مبنى للقول بالجواز بل هو كسابقه يحكيان عن شئ واحد ومعنى فارد والاختلاف بالاعتبار لا يوجب اختلافا في ناحية المحكي ومنها ان يكون الاختلاف بين الجهتين من جهة اختلاف منشئهما وكانتا من الأوصاف الاعتبارية بحيث لا واقع لهما الا بمنشإ انتزاعهما فإذا كان كذلك يكونان من الجهات التعليلية لا من الجهات التقييدية لأنهما لا يصلحان لتعلق الحكم بهما لكونهما أوصاف اعتبارية كالملكية والزوجية مثلا امر بايجاد مملوك لزيد ونهي عن ايجاد زوج لهند والملكية والزوجية لا يصلحان لتعلق الحكمين بنحو تعلق الأوامر بالطبائع لما عرفت من أنهما من الأوصاف
منهاج الأصول — صفحة 136
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٣٦