المطلق اى غير محدود بحد من جهة ان الشدة من سنخ الطلب وليست من حدوده لان حد الشئ لا يكون من سنخه والندب من قبيل الوجود المحدود لاشتماله على الضعف وهو ليس من سنخ الإرادة فالوجوب بسيط والندب يحتاج إلى مئونة زائدة لكونه مركبا من الطلب مع الاذن في الترك . فعليه ان نسخ الوجود المطلق لا يعين المراتب الأخر المحدودة بحدود خاص لاحتياج كل واحد منها إلى قرينة تعين المراد . نعم بناء على أن الاستحباب والوجوب كلاهما من المعاني البسيطة وليس بينهما الا الاختلاف بحسب المرتبة لأنهما من توابع الإرادة والإرادة تختلف شدة وضعفا فمن الواضح ان نفى الشدة يوجب بقاء الرجحان الضعيف وهو معنى الاستحباب لانطباقه على المرتبة الباقية بل ربما يقال بأنه كما يتم ذلك في مقام الثبوت فربما يستفاد ذلك أيضا من مقام الاثبات اي من دليل الناسخ إذ المقام يكون من قبيل ما إذا ورد دليل على وجوب شيء ثم ورد دليل يعارضه ويدل على جواز تركه فان مقتضى الجمع بين الدليلين رفع اليد عن ظهور الدليل الدال على الوجوب ويؤخذ بظهور الدال على الترخيص ولكن لا يخفى ان المقام ليس من قبيل الجمع بين الدليلين فان ذلك فيما إذا لم يكن لاحد الدليلين حكومة على الآخر واما لو كان أحدهما حاكما على الآخر كما في المقام فان دليل الناسخ حاكم على دليل المنسوخ فإنه يؤخذ بدليل الناسخ ويطرح دليل المنسوخ ومعه لا دلالة له على بقائه إذ الجواز بالمعنى الأخص الذي هو الإباحة يباين الوجوب فيحتاج في بقائه بعد ارتفاع الوجوب إلى دليل ودليل الناسخ لا دلالة له على بقائه كما أن الجواز بالمعنى الأعم ليس لدليل الناسخ ولا لدليل المنسوخ دلالة على بقائه بإحدى الدلالات الثلاث اما المطابقة فواضح واما التضمن فغاية ما يمكن تصوره ان الجواز جزء من مدلول المنسوخ
منهاج الأصول — صفحة 121
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٢١