من قبيل ما لو علم بارتفاع فرد وشك في وجود فرد آخر مقارن لارتفاع ذلك الفرد فلا يكون حينئذ من الشك في البقاء لكي يجري الاستصحاب إلّا ان يقال بان المشكوك من المراتب الضعيفة بالنسبة إلى ما علم بارتفاعه كما لو غسل الثوب الأسود الحالك الشديد السواد بماء فقطع بارتفاع الشدة التي هي مرتبة من السواد وشك في بقاء السواد الضعيف فلا مانع من جريان استصحاب السواد لصدق الشك في البقاء عرفا لعدم مباينة الضعيف للقوى وجودا وانما يباينه بحسب المرتبة ولكن لا يخفى ان بين الاحكام تضادا وتباينا وليس الاستحباب من مراتب الوجوب لكي يكون التفاوت بحسب المرتبة فعليه لا يجري استصحاب بقاء الجواز مع العلم بارتفاع الوجوب ويكون من قبيل ما لو قطع بارتفاع فرد وشك في حدوث فرد آخر مقارن لارتفاع ذلك الفرد فإنه من المسلّم عدم جريان الاستصحاب فيه وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بيانه في الاستصحاب .
( [ الفصل العاشر ] الامر بالامر )
الفصل العاشر في ان الامر بالامر بشئ امر بذلك الشئ أو لا ، وجهان لان الآمر بأمره بذلك الشئ ان كان نظره إلى ايجاد المتعلق بنحو يكون غرضه ايجاده وليس غرضه يحصل بمجرد الامر الثاني وانما أتى به وسيلة وطريقا إلى اتيان المتعلق فالامر بالامر بشيء يكون امرا به وان كان الغرض يتحقق بنفس الامر وليس له غرض في وجود المتعلق فلا يكون الامر بالامر بشيء امرا به الظاهر هو الأول . لان العرف يفهم ان الامر الثاني انما جعل وسيلة وطريقا إلى اتيان المتعلق فان الظاهر من قول النبي صلى اللّه عليه وآله ( مروهم بالصلاة وهم أبناء