بناء على غير المختار من أن اللفظ بالنسبة إلى معناه بنحو الامارة إلى ذيها والفرق بين النحو الأول والثاني يظهر في دلالة اللفظ على معناه فإن كان دلالته على معناه على النحو الأول يحتاج إلى دلالتين تصديقيتين في مقام الإفادة إحداهما كون المتكلم قد تصور المعنى ثانيهما كون المتكلم يريد افهام السامع ذلك المعنى ، وان كان دلالته على النحو الثاني فلا يحتاج إلى دلالتين بل دلالة واحدة تصديقية وهي الدلالة على كون المتكلم في مقام الإفادة يريد افهام السامع .
الأمر الثاني تقسيم الدلالة باعتبار المدلول ، ذكر أهل الميزان ان الدلالة اللفظية تنقسم إلى المطابقة والتضمن والالتزام ، لأن اللفظ ان دل على تمام ما وضع له فمطابقة وان دل على جزء ما وضع له فتضمن ، وان دل اللفظ على أمر خارج لازم لما وضع له فالتزام واعني به ان يكون اللزوم بين الدال والمدلول لزوما بينا بالمعنى الأخص اي يكفى تصور الملزوم وحده في تصور اللازم كالاثنين نصف الأربعة فان من تصور الاثنين تصور انها نصف الأربعة وكالمفهوم المستفاد من منطوق القضية الشرطية لكونه لازم له ولذا نقول بحجيته لكون المنطوق حينئذ دالا عليه بالدلالة اللفظية الالتزامية ، واما اللزوم البين بالمعنى الأعم فليس من الدلالة اللفظية لأن الحكم باللزوم يحتاج إلى تصور الطرفين ككون الأربعة تنقسم إلى متساويين فان الحكم باللزوم بينهما يحتاج إلى تصور الأربعة والانقسام إلى متساويين . ومنه يظهر عدم كون اللزوم غير البين من دلالة اللفظ لأن ما يحتاج الحكم باللزوم فيه إلى تصور الطرفين مع مقدمة أخرى ككون زوايا المثلث تساوي قائمتين فان الحكم بالملازمة علاوة على تصور الطرفين ( الزوايا والقائمتان ) تحتاج إلى مقدمة هندسية فاللزوم البين بالمعنى الأعم واللزوم غير البين من الدلالات العقلية ولا يعدان من الدلالات اللفظية .
منهاج الأصول — صفحة 68
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٦٨