فتحصل مما ذكرنا ان عمومات الاضطرار لا تدل على ثبوت التكليف كأدلة الحرج والضرر . وأدلة الاجزاء وان كانت دالة على ثبوت التكليف بالفاقد إلّا ان استفادة الاجزاء منها محل اشكال ومن هذا القبيل أدلة التقية فإنها دالة على الاتيان بالفاقد إلا أن دلالتها على الاجزاء محل نظر لان غاية ما تدل عليه ان المأمور به في حال التقية مشتمل على مصلحة ملزمة ، اما انها تفي بمقدار تلك المصلحة المتحققة بالفعل الاختياري فعير معلوم فلذا يجب القضاء لو ارتفع العذر لفوت مصلحة الواجد إلا أن يدل دليل على عدم وجوب تكليفين أحدهما متعلق بالفاقد والآخر بالواجد في الوقت أو فيه وفي خارجه من اجماع وغيره مستفاد من ذلك الدليل ولكنه خارج عن محل الفرض وهو دلالة الأدلة العامة على الاجزاء ويكون من قبيل الأدلة الخاصة . هذا كله في الأدلة العامة . واما الأدلة الخاصة المتعلقة بالموارد الخاصة فمن السنة قوله ( ص ) : ( التراب أحد الطهورين ) ويكفيك عشر سنين ) . ومن الكتاب قوله تعالى : ( فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) فقد استدلوا بها على الاجزاء في الوقت وخارجه . اما الاستدلال بالسنة فيقرب بأن المستفاد من جعل التراب منزلا منزلة الطهارة المائية هو كونها وافية بتمام المصلحة ولازم ذلك انها تجزى عن الاتيان بالصلاة مع الطهارة المائية في الوقت وخارجه لأنه عليه تكون الطهارة الترابية من افراد الطهارة في حال الاضطرار حقيقة أو جعلا والمصلحة قائمة بالجامع بين الطهارتين .
ولكن لا يخفى انه يعارض هذا الظهور الامر بالوضوء في قوله تعالى :
( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ )
الآية . فان الظاهر كون الامر مولويا ولا يصير مولويا إلا أن يكون الفعل الاختياري فيه مصلحة لا تحصل بالفعل الاضطراري