في الذهن إلا انها تلاحظ بما انها طريق إلى الخارج فالآمر يلاحظ الدعوة متأخرة عن الامر فمع اعتبارها في المتعلق يلزم ان تلاحظ متقدمة على الامر فيلزم التهافت والتناقض في نفس اللحاظ لا في نفس الملحوظ لكي يقال بأنه يمكن تصور الأمور المتناقضة وبالجملة الذي اخذ موضوعا للامر ما في الذهن إلا أنه بما انه يرى خارجيا فاعتبار الدعوة في المتعلق تلاحظ بما انها خارجية ولازم ذلك التناقض في مقام اللحاظ هذا كله لو كان اعتبار قصد التقرب في المتعلق بأمر واحد وأما لو كان اعتبارها في المتعلق بأمرين أحدهما يتعلق بذات الفعل وثانيهما يتعلق باتيانه بداعي امره فهل للآمر ان يتوسل إلى تمام غرضه بذلك أم غرضه يحصل بلا حاجة إلى الأمر الثاني قال الأستاذ قدس سره بعدم الحاجة إلى ذلك بما حاصله ان الأمر الأول ان سقط فلا مجال للامر الثاني وان لم يسقط فليس إلّا من جهة بقاء الغرض الذي صار سببا لحدوثه والعقل يحكم باتيان كل ما يحتمل دخله في الغرض وعليه لا حاجة إلى الأمر الثاني « 1 » ولازمه ذلك ان يكون الأمر الثاني لو توجه يكون ارشادا إلى حكم العقل ولكن لا يخفى ان ذلك مبني على عدم جريان البراءة وقلنا بجريان الاشتغال المقتضي لاتيان كل ما يحتمل دخله في المتعلق وأما لو قلنا بجريان البراءة فيما يشك في كونه تعبديا أو توصليا فلا مانع من كون الأمر الثاني مولويا إذ لا ينحصر الغرض من الامر في كونه داعيا إلى الفعل بل يمكن ان ينشأ الامر مولويا لغرض معرفة التكليف تفصيلا لا يقال إن اتيان المأمور به بالامر الأول من دون قصد التقرب ان كان يسقط كما هو مقتضى امره لكونه تعلق بذات الفعل بلا قصد
هامش
( 1 ) وقربه بعض السادة الاجلة قدس سره بان الأمر الأول ان كان داعيا لمتعلقه كما هو مقتضى موضوع الأمر الثاني فلا مجال للامر الثاني لكونه من تحصيل -