تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

المبحث الرابع في أن صيغة أفعل هل هي ظاهرة في الوجوب أم لا ؟

لو سلم عدم الوضع له قيل بظهورها فيه استنادا إلى غلبة الاستعمال أو غلبة الوجود أو أكمليته ولكن لا يخفى ان شيئا منها لا يوجب الظهور . أما غلبة الاستعمال فهو وان أوجب الظهور إلا إنه لو تحققت مع أن الاستعمال في الندب كثير لو لم يكن أكثر . وأما غلبة الوجود لمنع ذلك أولا وثانيا لا توجب الظهور وأما أكملية الوجوب فهي لا توجب الظهور وإلا لزم انصراف ألفاظ المشككة إلى المرتبة الشديدة على أن ذلك لا يتم بناء على أن مفاد الصيغة هي لنسبة الإيقاعية وليس الوجوب أكمل باعتبارها . والتحقيق ان الموجب للظهور هو ان الوجوب من قبيل الوجود المطلق لاشتماله على الشدة الذي هو من سنخه بخلاف الندب فإنه من قبيل الوجود المحدود لاشتماله على الضعف وهو من حدوده فلذا لا يكون من سنخه فإرادة الندب تحتاج إلى بيان ذلك فمع عدم البيان بمعونة مقدمات الحكمة تكون صيغة أفعل ظاهرة في الوجوب وعلى ذلك يحمل ما ذكره الأستاذ قدس سره في الكفاية ما لفظه ( فان الندب كأنه يحتاج إلى مئونة بيان التحديد والتقيد بعدم المنع من الترك بخلاف الوجوب فإنه لا تحديد فيه للطلب ولا تقيد فاطلاق اللفظ وعدم تقيده مع كون المطلق في مقام البيان كاف في بيانه فافهم ) « 1 » .
هامش
( 1 ) لا يخفى ان ما ذكره في الكفاية يمكن ان يحمل على أن الوجوب منتزع من الطلب التام والندب منتزع من الطلب الناقص فان التمامية من سنخ الطلب بخلاف النقص فالندب يحتاج إلى مئونة زائدة بخلاف الوجوب كما أنه يمكن حمل كلامه قدس سره على كون الوجوب والندب أمرين عقليين بان يحكم العقل بالانبعاث نحو المأمور به عند اطلاق الصيغة فيكون الوجوب حينئذ من المداليل الالتزامية العرفية وحكمه بالندب عند قيام الدليل على الرخصة وعلى هذين الوجهين يرتفع