تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ولكن لا يخفى انه لا يمكن انكار مثل هذا المعنى لأنه امر متحقق زائد على الإرادة ومقدماتها ، إلا أنه مع ذلك لا يفيد القائل بالمغايرة لأن هذا المعنى الثالث لا يحكم العقل بموافقته ولا بمخالفته ، إلا وان تقترن به إرادة ، اللهم إلا أن يقال إن الأشاعرة لا يرون العقل هو الحاكم بالموافقة والمخالفة لعدم التزامهم بالتحسين والتقبيح العقليين ، وانما يرون ان الموافقة والمخالفة تتبع ترتب الثواب والعقاب فيحكمون بثبوته فيما لو حكم الشارع بثبوته ويحكمون بعدمه فيما لو نفى الشارع الحكم عنه ، وان كان العقل في بعض الموارد يقبح ما اثبته الشارع ويحسن ما نفاه ، وكيف كان فقد استدلت الأشاعرة على المغايرة بين الطلب والإرادة بأمور : الأول انه لا ريب في تحقق الأوامر الامتحانية مع العلم بعدم تحقق الإرادة الجدية فيها فعلى القول بالاتحاد يلزم نفي الطلب عنها ومع عدمه لا معنى لتحقق الأوامر فيها فتحققها يستلزم تحقق الطلب لاخذه في مفهوم الامر مع عدم وجود الإرادة فيها . ولازم ذلك تحقق المغايرة . الثاني : انه لا إشكال في تكليف الكفار والعصاة وانهم معاقبون على عدم الاتيان بمتعلقات التكاليف ولازم ذلك تحقق الطلب فيها إذ لا معنى لتحقق التكليف بلا طلب مع أن الإرادة فيها ليست بمتحققة وإلا لزم تخلف المراد عن ارادته تعالى . الثالث : ان التكاليف الشرعية المتعلقة بالعباد لا يعقل تحقق الإرادة فيها لأنها لا بد ان تتعلق بما هو مقدور والمفروض ان المكلف مجبر على اتيان فعله فحينئذ لا إرادة مع تحقق التكليف المشتمل على الطلب إذ مع انتفائه ينتفى التكليف مع أنه بالوجدان ان العباد مكلفون بهذه التكاليف . ولكن لا يخفى ما في هذه
منهاج الأصول — صفحة 166 | آقا ضياء العراقي