بنحو من الاتحاد ، فكأنه يرى بحسب النظر المسامحي ان المعنى الطلبي انشائي وليس حقيقته هو الطلب الانشائي بل حقيقته هو مفهوم الطلب والانشائية إنما نشأت من بروز القول المقصود به الانشاء والايجاد ، ثم لا يخفى ان حقيقة الأمر لم يحصل فيما لم يكن هناك جد وإرادة حقيقية ، لأن الأوامر الامتحانية انما هي أوامر صورية لا حقيقية ، فظهر مما ذكرنا ان المختار ، في أن الأمر عبارة عن :
طلب انشائي ناشئ عن جد وإرادة حقيقية . ثم لا يخفى كم فرق بين الانشاء في الطلب والانشاء في الأمور الاعتبارية مثل انشاء الملكية بناء على اتحاد الطلب مع الإرادة ، فان الانشاء في الأمور الاعتبارية كانشاء الملكية هي من قبيل الواسطة في الثبوت - أي نفس الانشاء علة لتحقق ذلك الأمر الاعتباري كالملكية - وأما بالنسبة إلى الانشاء في الطلب فهو من قبيل الواسطة في الاثبات - أي انشاء الطلب يكون علة لتحقق العلم بالطلب الحقيقي ، فمع تحققه ينتزع الوجوب والالزام وأما إذا قلنا بتغاير الطلب والإرادة ، وبنينا على كون الإرادة من الصفات النفسية فحينئذ تكون عبارة عن تلك الصفة النفسية فتعد من مقولة الكيف النفساني والطلب يكون عبارة عن التحريك والبعث فعليه يكون الطلب الانشائي بالنسبة إلى التحريك والبعث واسطة في الثبوت إذ لولا الانشاء لما حصل التحريك ، وأما بالنسبة إلى الإرادة والطلب الحقيقيتين ، فهو من الواسطة في الاثبات .
اتحاد الطلب والإرادة
الجهة الخامسة : في أن الطلب عين الإرادة كما عليه المعتزلة ، أم غيرها ،
كما عليه الأشاعرة ، ومنشأ التزام الأشاعرة بالتغاير هو انه لما رأوا ذات الباري