تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
جل وعلا قديمة أزلية ، فلا بد وأن تكون صفاته كذلك ، إذ هي تابعة للذات بالنسبة إلى القدم والحدوث مع أن كتاب اللّه حادث ففرارا عن ذلك ، التزموا بوجود صفة نفسانية قائمة بالنفس غير الطلب والإرادة ، وعبروا عنها بالنسبة إلى الاخبار كلاما نفسيا وفي الانشاء طلبا . وقد أجاب الأستاذ ( قدس سره ) بأنا لا تجد في أنفسنا صفة أخرى غير الإرادة ومقدماتها قائمة بالنفس تسمى في الانشاء طلبا وفي الاخبار كلاما نفسيا . وعقب ذلك يجعل هذا النزاع لفظيا ، وحاصله ان الطلب تارة يطلق ويراد به الحقيقي وأخرى يطلق ويراد به الانشائي وكذلك الإرادة . فتارة تطلق ويراد بها الحقيقي ، وأخرى تطلق ويراد بها الانشائي ، والإرادة حين الاطلاق تنصرف إلى الحقيقي ، والطلب حين الاطلاق ينصرف إلى الانشائي فباعتبار هذا الانصراف حصلت المغايرة بينهما . وإلا هما متحدان مفهوما وانشاء وحقيقة ، فمن يقول بالمغايرة ، قصد من الإرادة الحقيقي ومن الطلب الانشائي ، ومن قال بعدمها قصد اتحادهما مفهوما وانشاء وحقيقة . ولكن الانصاف ان جعل هذا النزاع لفظيا في غير محله ، إذ النزاع بين الفريقين نزاع معنوي يرجع إلى أن الطلب القائم بالنفس مغاير للإرادة الحقيقية ويظهر ذلك مما سنبينه من أدلة الأشاعرة . والذي ينبغي ان يقال إنه يمكن ان نتصور معنى ثالث غير الإرادة النفسية وهو عقد القلب الذي يتعرض له الفقهاء في حرمة التشريع وفي اعتباره في أصول الدين وفي البناء على الأكثر في مسألة الشك بين الثلاث والأربع ، فمن هذه الأشياء نستكشف وجود صفة أخرى غير العلم والإرادة تسمى بعقد القلب وله انحاء فبعض انحائه يسمى بالطلب وحينئذ يمكن ان يكون ذلك مراد القائل بالمغايرة