تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ان تقسيمه إلى الوجوب والندب يقتضي ذلك وان كان المنسبق من الاطلاق هو الوجوب بمعونة مقدمات الحكمة بتقريب : ان حقيقة الوجوب هو الطلب التام الذي ليس له حد ، بخلاف الندب فان طلبه محدود من جهة النقص فحينئذ إرادة الوجوب لا تحتاج إلى قرينة فعدمها يدل على الوجوب بخلاف إرادة الندب فإنها تحتاج إلى بيان حدود النقص ، وبالجملة لو ورد الكلام من دون قرينة يحمل على الوجوب لعدم احتياجه إلى مئونة زائدة ولا يحمل على الندب لاحتياجه إلى المئونة « 1 » .

الجهة الرابعة : في أنه ما المراد من الطلب هل هو الطلب الحقيقي أم الانشائي ،

وبيانه يحتاج إلى معرفة أقسام الطلب فنقول : الطلب يطلق تارة ويراد به الحقيقي من غير فرق بين ان يكون عين الإرادة أو غيرها ، وأخرى يطلق ويراد منه الطلب المفهومي ، وهو الذي يفهم من الاستعمال ، وثالثة يطلق ويراد به الطلب الانشائي . وهو عبارة عن الطلب المفهومي المبرز بعالم اللفظ مع قصد الموجدية ، والأستاذ ( قدس سره ) - في الكفاية - جعل المراد منه هو الأخير وربما يشكل عليه بأنه كيف يجعل الطلب الانشائي متعلقا للقول في مقام تعريفه بأنه الطلب بالقول والمفروض ان الانشائية كيفية متصيدة من الاستعمال القولي فحينئذ يكون من شؤون الاستعمال وطواريه ، فكيف يجعل من مدلول الأمر . اللهم إلا أن يقال بان هذه الكيفية الحاصلة من الاستعمال لما كانت فانية في المعنى ومتحدة معه
هامش
( 1 ) لا يخفى ان الطلب لا يتصف بالتام والناقص كما أن باعتبار كشفه عن الإرادة ، لا يفرق فيها بين الوجوب والندب إذ الإرادة في الوجوب بعينها إرادة في الندب ، ولا معنى للفرق بين الإرادتين بالشدة والضعف ، وانما الفرق بين الوجوب والاستحباب هو بالنسبة إلى الملاك والمصلحة ، ففي الوجوب المصلحة تقتضي المنع عن الترك ، وفي الندب المصلحة تقتضي جواز الترك .
منهاج الأصول — صفحة 163 | آقا ضياء العراقي