الأمر الثاني ان المصحح لجريان النزاع في المشتق هو بقاء الذات بعد انقضاء مبدأ الاشتقاق فلذا يشكل جريان النزاع بالنسبة إلى اسم الزمان فان الذات المتصورة فيه هو نفس الزمان وبانقضاء المبدأ تنعدم الذات لأنه لم يكن من الأمور القارة بل تدريج الحصول فبمجرد انقضاء المبدأ يفنى الزمان الذي كان بالنسبة اليه ذاتا له فلا يبقى حينئذ مجال للنزاع بان اسم الزمان حقيقة في خصوص المتلبس ومجاز في المنقضى أو حقيقة في الأعم منهما لعدم تصور الانقضاء فيه وقد أجاب الأستاذ قده بما حاصله ان كون المفهوم منحصرا في مصداق لا يوجب أن يكون موضوعا لذلك المصداق الخاص كلفظ واجب الوجود فإنه موضوع للمعنى العام الكلي مع أنه منحصر بفرد خاص « 1 » .
ولكن لا يخفى ان هذا الجواب مبني على تسليم تصور الانقضاء في اسم الزمان مع أنك قد عرفت ان تصوره غير معقول والأولى في الجواب انه لو سلمنا عدم تحقق الانقضاء في اسم الزمان فنقول ان ذلك مبني على فهم العرف فان أهل العرف يرون ان يوم العاشر من محرم هو زمان القتل لأن عادتهم على التسامح ، فالزمان الذي وقع القتل في قطعة منه يرونه ممتدا ولا اشكال في أن أهل العرف هم
هامش
( 1 ) ان هذا يتم لو كان في مثل مقتل ومأكل ونحوهما من الالفاظ المشتركة بين اسم الزمان والمكان مما يمكن ان يدعى بأنها موضوعة لمفهوم عام وهو ما كان وعاء للقتل والأكل زمانا أو مكانا وحينئذ لا ينافي انحصار الزمان في مصداق خاص وهو المتلبس . فإنه لا مانع من دخول مثل ذلك في محل النزاع لعدم لغويته وأما لو قلنا بان الموضوع له اسم الزمان خصوص ما يكون وعاؤه الزمان ، فإنه وان كان مفهوما كليا إلّا انه بحسب الخارج منحصر مصداقه في المتلبس فحينئذ لا ثمرة عملية لكي يقع النزاع في ان الاستعمال حقيقة أو مجاز كما لا يخفى .