للقدر الجامع فقيل على الصحيح يرجع إلى الاشتغال فيما لو شك في اعتبار شيء في المأتي به . لرجوع الشك فيه إلى الشك في السقوط بعد العلم بتوجه التكليف ، وعلى الأعم يرجع إلى البراءة لرجوع الشك فيه إلى ثبوت التكليف فيما لم يكن شكا فيما له الدخل في المسمى . ولكن لا يخفى ان متعلق التكليف وإن كان هو الجامع إلا أنه قد أخذ باعتبار انطباقه على المركب الخارجي فالشك في الحقيقة متعلق بما ينطبق عليه ذلك الجامع فيرجع إلى الشك في التكليف . وانه تعلق بالأقل أو بالأكثر ، فالأقل هو القدر المتيقن لتعلق التكليف ، والأكثر هو المشكوك فيه وهذا الانحلال هو ملاك الرجوع إلى البراءة فلذا أكثر القائلين بالصحيح يجرون البراءة ومن هنا شيخنا الأنصاري قدس سره جعل الثمرة راجعة إلى الأصول اللفظية لتقدمها على الأصول العملية فقال على الصحيح لا يرجع إلى الاطلاق ، لاجمال متعلق الخطاب ، وعلى الأعم يمكن الرجوع إلى الاطلاق فيما إذا تمت مقدمات الحكمة ولم يكن الشك فيما له الدخل في المسمى وقد أورد عليه بأن التمسك بالاطلاق انما هو في متعلق الأمر والأمر لا يتعلق إلا بالصحيح ففي الحقيقة الشك فيما يعتبر في المسمى على الأعم راجع إلى الشك فيما له الدخل في المأمور به الصحيح إذ الأعم انما يقول بالتعميم بالتسمية لا بالمأمور به فلا يجوز التمسك بالاطلاق حينئذ مطلقا حتى على القول بالأعم ، ولكن لا يخفى ان ذلك خلط بين مقام الثبوت ومقام الاثبات .
بيان ذلك أن الطلب يتوقف على صحة المطلوب وانه وافيا بتمام المصلحة هذا بحسب الثبوت وأما إحراز المطلوبية والعلم به فغير متوقف على احراز صحته وانما يتوقف على انطباق العنوان الواقع عقيب الأمر على ما يتفاهم عرفا ، فإذا
منهاج الأصول — صفحة 110
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١١٠