التعارض في أدلّة الأحكام الشرعية .
وأمّا أدلّة الموضوعات الخارجية كالبيّنة مثلا فليس تعارض البيّنتين عبارة عن تنافي الدليلين باعتبار تنافي مدلوليهما في عالم الجعل التشريع ؛ لأنّ مدلوليهما ليست حينئذ من المجعولات الشرعية حتّى يكون التنافي في عالم الجعل والتشريع .
فإذا كان النظر في هذا البحث إلى تعارض مطلق الأدلّة - سواء كانت أدلّة الأحكام الكلّية أو الجزئية أو كانت أدلّة الموضوعات الخارجية - فلا بدّ من ازدياد كلمة « أو في عالم التكوين » في التعريف بأن يقال : « تنافي الدليلين باعتبار تنافي مدلوليهما في عالم الجعل والتشريع أو في عالم التكوين » .
ولكن نظر الأصولي إلى أدلّة الأحكام الكلّية أو الموضوعات المستنبطة ، وإلّا فغيرها خارج من مسائل فنّه كما هو واضح .
ثمّ إنّه بعد ما كان منشأ تنافي الدليلين تنافي المدلولين بحيث يكون الجمع بين المدلولين من اجتماع الضدّين أو النقيضين فلا بدّ في وقوع التعارض بين الدليلين من وجود الوحدات المعتبرة في تحقّق اجتماع الضدّين ؛ من وحدة الموضوع والمحمول والقيود المأخوذة في الموضوع أو في جانب المحمول من الزمان والمكان وسائر الخصوصيات الطارئة عليهما .
وممّا ذكرنا ظهر لك : أنّه لو كان التنافي في بعض المدلول أيضا يصدق عليهما أنّهما متعارضان باعتبار تلك القطعة ، سواء كان الافتراق من الطرفين كالعامّين من وجه أو من طرف واحد كالعموم والخصوص المطلق ، وإن كان العرف يجمع بينهما بحمل العامّ على ما عدا الخاصّ ، لكن إذا كان الخاصّ منفصلا فينعقد لكلّ واحد منهما ظهور مناف مع ظهور الآخر ، نعم ظهور الخاصّ حاكم على ظهور العامّ .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 710
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٧١٠