فالتعليل بذلك إنّما يكون لإفادة أنّ النجاسة في مفروض السؤال ليس لها منجّز وطريق ؛ لعدم العلم بها لا تفصيلا ولا إجمالا ، والشكّ ليس طريقا ومنجّزا ، مع أنّه ملغى بالاستصحاب ، فلا موجب للإعادة .
وحاصل الكلام في المقام : أنّه بناء على شرطية الطهارة ، ولكن بشرط أن يكون أعمّ من كونها ظاهرية أو واقعية يرجع التعليل إلى أنّ المكلّف في مفروض السؤال بواسطة الاستصحاب محرز للشرط ؛ أي الطهارة الظاهرية .
وإن شئت قلت : الشرط - أي الطهارة المحرزة - حاصل له ؛ لأنّه محرز لها بالاستصحاب ، فيستفاد من التعليل بضميمة المورد ، وهو قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، ولا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » كبرى كلّية ، وهي عدم وجوب الإعادة على كلّ من كان محرزا للطهارة حال الصلاة ، سواء انكشف الخلاف بعدها أو لم ينكشف .
فيكون التعليل من قبيل تعليل حرمة شرب مائع لإسكاره ؛ حيث إنّ التعليل يكون لإعطاء كلّية كبرى ، وهي حرمة شرب كلّ مسكر .
ومعلوم : أنّ هذه الكبرى الكلّية في المورد لا يصحّ إلّا بأحد أمرين ، وهو :
إمّا اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء أو كون الشرط أعمّ من الطهارة الواقعية ومن إحرازها ، وحيث إنّ اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء باطل كما تقدّم في مبحث الإجزاء في الجزء الأوّل من هذا الكتاب فلا بدّ بدلالة الاقتضاء من القول بأنّ الشرط أعمّ من الطهارة الواقعية والمحرزة .
ولكن يرد على الشقّ الأوّل - أي على كون الشرط في المورد إحراز الطهارة أو الطهارة المحرزة - ما أوردنا على ما أفاده صاحب « الكفاية » قدّس سرّه حرفا بحرف ، مضافا إلى أنّ كون الشرط هو الجامع بين الطهارة الواقعية وإحرازها لا يخلو عن غموض ؛ لأنّه عين ما أفاد ، ويمكن تصحيحه أيضا بعين ما صحّحنا
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 554
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٥٤