قلنا : إنّ اختلاف الرتبة لا تصلح جهة اجتماع الضدّين والمثلين ؛ إذ المفروض : أنّ المخالفة جهة تعليلية لا تقييدية ، وذات الفعل ونفسه تتصف بالحرمة عند مخالفة الحجّة .
غاية الأمر : أنّه إذا كانت الحجّة قائمة على حرمة شيء ، وكانت مصادفة للواقع فيلزم اجتماع المثلين أو التصويب إن قلنا برفع اليد عن الحرمة الواقعية ، وإن لم تكن مصادفة لزم اجتماع الضدّين .
وعلى كلّ حال : فلا يبقى وجه بعد ما حقّقناه للقول بحرمة الفعل المتجرّى به من ناحية حدوث خطاب جديد من طرف التجرّي ؛ بحيث يكون عنوان التجرّي جهة تعليلية .
وأمّا ما أفاده استاذنا المحقّق رحمه اللّه من اختلاف الرتبة في رتبة الحكمين من أنّ الحكم الواقعي في رتبة معروضية الذات للإرادة ، والحكم الجائي من قبل التجرّي في رتبة فعلية الإرادة وتأثيرها ، فلا يلزم اجتماع الضدّين « 1 » .
فجوابه : أنّ الحكم الواقعي محفوظ في جميع المراتب ، غاية الأمر بنتيجة الإطلاق لا بالإطلاق اللحاظي ؛ لإطلاق الملاك وعدم إمكان الإهمال فيه .
وبمثل هذا نجيب عمّن يقول بإمكان الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري باختلاف الرتبة .
وأمّا الثاني ؛ أي حدوث خطاب على نفس عنوان التجرّي ؛ بحيث يكون عنوان التجرّي جهة تقييدية وواسطة في العروض . وبعبارة أخرى يكون النهي متعلّقا بعنوان التجرّي .
بيان ذلك : أنّه لا فرق في نظر العقل في حكمه بالقبح بين العصيان
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 2 : 14 .