الخطاب المتعلّق بنفس الفعل المتجرّي به ؛ أي ذات الفعل الذي قامت الحجّة الغير المصادفة للواقع على حرمته أو وجوبه أو ما هو واجب أو حرام .
فتقريبه بأن يقال : لا شكّ في أنّ الأفعال يختلف حسنها وقبحها بالوجوه والاعتبارات الطارئة عليها ؛ فربّ شيء في حدّ نفسه لا حسن ولا قبح له كالقيام ولكن إذا تعنون بعنوان احترام المؤمن يحسن ، كما أنّه إذا تعنون بعنوان هتك المؤمن صار قبيحا ، فشرب الماء مثلا في حدّ نفسه لا قبح فيه ، ولكن بواسطة تعنونه بعنوان مقطوع الخمرية يمكن أن يحدث فيه مفسدة توجب قبحه عقلا وحرمته شرعا . هذا في مقام الثبوت .
وأمّا في مقام الإثبات إذا حكم العقل بقبح الفعل المتجرّى به فنستكشف الحرمة بقاعدة الملازمة .
وفيه : أنّ إمكان ذلك ليس محلّا للكلام ، وإنّما الكلام في أنّ القطع أو قيام سائر الحجج من هذا القبيل ؛ أعني قيامها على حكم إلزامي موجب لحدوث مصلحة في فعله أو مفسدة في تركه ؛ بحيث يستتبع الحكم الشرعي من الوجوب والحرمة ، أم لا ؟
الظاهر : أنّ قيام الحجّة على الحكم أو الموضوع الذي له حكم إلزامي لا يوجب شيئا غير إظهار ذلك الموضوع أو الحكم .
نعم ، يمكن أن يكون في نفس القطع وحده أو مع متعلّقه مصلحة أو مفسدة يستتبع الحكم الشرعي . لكن هذا معناه أن يكون القطع تمام الموضوع أو بعضه ، فيكون خارجا عن محلّ الكلام ؛ لأنّ كلامنا في القطع الطريقي المحض .
وبعبارة أخرى : صفة العلم أو ما يقوم مقامه من سائر الحجج المجعولة إذا تعلّقت بحكم أو موضوع ذي حكم ليس شأنها إلّا إثبات ذلك الموضوع أو ذلك الحكم وإظهاره ، وأمّا تغييره عمّا هو عليه بأن يجعله ذا مصلحة أو ذا مفسدة فلا .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 51
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥١