لغوية جعل الحكم الثاني ، وذلك من جهة أنّ المكلّف لو كان ممّن ينبعث عن بعث المولى بعد وصوله إليه وتنجّزه عليه فيكفي حكم الأوّل ، وإلّا فلا يفيد الثاني أيضا .
فظهر من جميع ما ذكرنا : أنّ حرمة التجرّي أو الفعل المتجرّى به لا وجه له ؛ لا بشمول الخطابات الأوّلية ، ولا بحدوث خطاب جديد من ناحية التجرّي .
ولا فرق بين القول بتعلّق الخطاب الجديد بعنوان التجرّي أو بفعل المتجرّى به .
وممّا ذكرنا ظهر لك : فساد التمسّك بالإجماع للحرمة ، وذلك من جهة أنّ صحّة الدليل على الإثبات فرع إمكان الثبوت ، وقد تقدّم عدم الإمكان في مقام الثبوت ، هذا .
مضافا إلى أنّ دعوى الإجماع لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ المسألة خلافية ، فعدم تحقّق الإجماع من جهة وجود الخلاف لا من جهة أنّ المسألة عقلية ، ولا وجه للتمسّك بالإجماع في مثل هذه المسألة ، وذلك من جهة أنّ البحث عن حرمة التجرّي أو الفعل المتجرّى به مسألة فقهية شرعية لا بأس بالتمسّك بالإجماع لإثباتها ، إلّا ما ذكرنا من وجود الخلاف فيها وعدم تحقّق الإجماع المصطلح .
نعم ، ادعي الإجماع في موردين :
أحدهما : فيمن سلك طريقا مظنون الضرر ، فادعي الإجماع على أنّ سفره معصية يجب إتمام الصلاة فيه ولو انكشف بعد ذلك عدم الضرر فيه ، فقالوا : إنّ هذا لا يتمّ إلّا بناء على حرمة التجرّي .
ثانيهما : فيمن ظنّ ضيق الوقت وأخّر الصلاة ثمّ تبيّن سعة الوقت ، فادعوا الإجماع على استحقاق العقاب . ومعلوم : أنّ هذا لا يتمّ إلّا بناء على استحقاق المتجرّي للعقاب ، وإلّا فإنّه أدرك الوقت وما خالف الواقع على الفرض .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 55
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٥