وأمّا الضابط في الشكّ في الرافع هو الشكّ في بقاء المستصحب لأجل احتمال وجود حادث زماني أوجب ارتفاع المستصحب وانعدامه .
فلا يجتمع الشكّ في المقتضي مع الشكّ في الرافع في مورد واحد ؛ لأنّه إذا كان سبب الشكّ في بقاء المستصحب الشكّ في استعداد بقائه فلا يستند إلى احتمال وجود الرافع ، وإذا كان منشأ احتمال وجود حادث زماني يكون موجبا لانعدامه فلا يكون مستندا إلى الشكّ في استعداده للبقاء .
وما قيل في وجه هذا التفصيل : إنّ عمدة دليل حجّية الاستصحاب واعتباره : إمّا بناء العقلاء وإمّا الأخبار :
أمّا بناء العقلاء فغير ثابت في الشكّ في المقتضي بالمعنى المذكور ، فليس لهم بناء على إبقاء ما شكّ في استعداده للبقاء عند الشكّ في بقائه ، ولو كان لهم بناء على إبقاء ما كان متيقّنا في ظرف الشكّ في بقائه من حيث الجري العملي فذلك فيما إذا كان المتيقّن السابق محرزا استعداده للبقاء ، وإنّما الشكّ نشأ من احتمال وجود حادث زماني يوجب انعدام هذا المتيقّن .
وأمّا الأخبار : فالظاهر من قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو الجري العملي على طبق اليقين باعتبار كونه مرآتا للمتيقّن ، فالمراد من هذه الجملة ترتيب آثار المتيقّن والجري العملي على طبقه ؛ لأنّه لا أثر لليقين ؛ كي يكون الإبقاء وحرمة النقض بلحاظ آثاره .
مع أنّه لو كان له أثر فليس المراد ترتيب آثاره قطعا ، وإلّا يخرج عن باب الاستصحاب ، والمفروض دلالته على حجّية الاستصحاب واعتباره .
لا نقول : إنّ اليقين استعمل في المتيقّن ؛ كي يكون مجازا في الكلمة ؛ لأنّ هذا خلاف ظاهر الجملة وخلاف ظاهر لفظ اليقين ، بل المراد : أنّ حرمة النقض وإن كانت متعلّقة باليقين ولكن باعتبار مرآتيته للمتيقّن .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 512
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥١٢