تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
ذلك الحكم العقلي بانتفائه . بل العقل يحكم على مجمع القيود - حكما قطعيا - بالحسن أو القبح ، من دون أن يعلم بأنّ كلّ واحد من هذه القيود له مدخلية في مناط حكمه ، بمعنى أنّ ما حكم به من حسن الشيء أو قبحه مقطوع به عند العقل في مجمع القيود . وأمّا لو فقد أحد هذه القيود فإنّه وإن لم يكن له حكم لكن ليس من جهة العلم بعدم مناط الحسن أو القبح ، بل من جهة عدم العلم بمناطهما ، فيحتمل وجود مناط الحسن أو القبح في فاقد القيد ، وإن كان فعلا لا حكم له ؛ لعدم العلم بالمناط . والحكم الشرعي تابع لمناط حكم العقل وجودا وعدما لا لنفس حكم العقل ، فإذا احتمل وجود المناط في فاقد القيد فيحتمل بقاء الحكم الشرعي وعدم انتفائه بانتفاء حكم العقل ، فبالاستصحاب يثبت البقاء ؛ لأنّ موضوع الاستصحاب هو احتمال بقاء الحكم الشرعي بعد القطع بحدوثه . وبعبارة أخرى : الحكم الشرعي المستكشف بالحكم العقلي وإن كان تابعا له إثباتا ولكن ليس تابعا له في مقام الثبوت ، نعم تابع لمناطه في عالم الثبوت ، هذا . مع أنّه يمكن أن يقال : إنّه لو فرضنا انتفاء مناط الحكم العقلي عند انتفاء قيد من قيود موضوع حكم العقل ، ولكن من الممكن والمحتمل أن يكون ما هو مناط حكم الشرع موجودا ، حتّى مع فقد قيد من قيود ما هو موضوع حكم العقل وحتّى مع انتفاء مناطه . فإذا جاء هذا الاحتمال - وهو ملازم لاحتمال بقاء الحكم الشرعي مع القطع بحدوثه في الزمان المتقدّم ؛ أي قبل انتفاء هذا القيد - فيجري الاستصحاب ؛ لتمامية أركانه . وأمّا التفصيل من حيث الشكّ بأنّه إن كان الشكّ في المقتضي ، بمعنى أنّ