احتمال ارتفاع حكم السابق كان لأجل احتمال عدم استعداد المستصحب للبقاء لو خلّي وطبعه ولو لم يكن رافع في البين ؛ إذ لا شكّ في أنّ الكائنات والحوادث يختلف استعداد بقائها في عمود الزمان ، وقد يعبّر عن هذا بعمر الشيء ، فيقال :
إنّ عمر الإنسان بحسب استعداده مائة وعشرين سنة ، وهكذا في جميع الحيوانات والنباتات ، بل الجمادات أيضا ، كما أنّه قيل : إنّ عمر الذهب عشرين ألف سنة فلا يجري الاستصحاب ، وإن كان الشكّ في الرافع ، بمعنى أنّ احتمال عدم البقاء مستند إلى احتمال وجود الرافع ، وإلّا فاستعداد المستصحب للبقاء لو خلّي وطبعه كان محرزا ، فيجري الاستصحاب .
وإلى هذا القول والتفصيل ذهب الشيخ الأعظم « 1 » وشيخنا الأستاذ قدّس سرّهما ونسب إلى المحقّق في « المعارج » « 2 » وإلى المحقّق الخوانساري في « شرح الدروس » « 3 » .
وعلى أيّ حال : المراد من الشكّ في المقتضي هو هذا المعنى الذي ذكرناه ، لا الملاك والمناط الذي يقال له : إنّه مقتضى الحكم ، ولا بمعنى المفيض للأثر الذي هو من أجزاء العلّة التامّة ، والجزءان الآخران وجود الشرائط وفقد الموانع .
فالضابط في الشكّ في المقتضي هو الشكّ في استعداد بقائه إلى ظرف الشكّ في بقاء المستصحب لو خلّي وطبعه ، بلا وجود احتمال حادث زماني أوجب انعدامه وارتفاعه .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 620 .
( 2 ) - معارج الأصول : 209 .
( 3 ) - مشارق الشموس : 76 .