عنوان التجرّي : إمّا على نفس عنوان التجرّي ، وإمّا على الفعل المتجرّي به .
وبعبارة أخرى : يكون قيام الحجّة غير المصادفة للواقع واسطة في العروض وجهة تقييدية ، أو واسطة في الثبوت وجهة تعليلية لذلك الخطاب الحادث .
فالأوّل : لبّ الكلام فيه يرجع إلى أنّ الخطابات الأوّلية المتعلّقة بأفعال المكلّفين - كما في الأحكام التكليفية - أو المتعلّقة بالموضوعات - كما في الأحكام الوضعية - ولو كانت بحسب ظاهر الأدلّة متعلّقة بنفس موضوعاتها الواقعية ، سواء قام عليها حجّة أو لا ، فضلا من أن تكون الحجّة مصادفة أو غير مصادفة ، ولكن لمّا كان الغرض من الأمر والنهي هو الانبعاث إلى المأمور به والانزجار عن المنهي عنه ففي الحقيقة ليس الأمر إلّا عبارة عن طلب اختيار المكلّف وانبعاثه نحو فعل الشيء ، كما أنّ النهي ليس إلّا طلب اختيار المكلّف ترك الشيء وانزجاره عن فعله .
ولا شكّ في أنّه : لا يعقل اختيار فعل الشيء بعنوان انبعاثه عن الأمر أو اختيار تركه بعنوان انزجاره عنه بواسطة النهي بدون قيام الحجّة من علم أو علمي ، سواء كانت تلك الحجّة مصادفة للواقع ، أم لا .
فإذا كان الأمر كذلك فلا بدّ وأن نقول بأنّ الأمر والنهي وإن كانا بحسب ظاهر الأدلّة متعلّقة بنفس الواقع مطلقا ولا دخل للعلم في موضوعاتها أصلا ، ولكن حيث إنّه بدون قيام الحجّة وجود التكليف لا أثر له ولغو فلا بدّ أن نقيّدها بصورة قيام الحجّة .
فبضميمة هذه المقدّمة يقيّد موضوعات الخطابات الأوّلية بصورة قيام الحجّة على أحكامها وموضوعاتها ، غاية الأمر تقييد الموضوعات الأوّلية بقيام الحجّة على الموضوعات أمر ممكن بالتقييد اللحاظي ، وأمّا تقييد الأحكام بقيام
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 48
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٨