اللذين ليس لهما ثالث من أنّ وجوب أحدهما ملازم عرفا كالحركة مثلا لوجوب عدم الآخر كالسكون .
ولعلّ السرّ في هذا التوهّم : هو أنّ غالب موارد الضدّين اللذين لا ثالث لهما من قبيل العدم والملكة ، وقد اشتبهوا في تسميتهم إيّاها بالضدّين ، فحينئذ يكون داخلا في القسم الأوّل - أي النهي عن ضدّه العامّ - كما تقدّم .
الطريق الثاني : مقدّمية ترك أحد الضدّين للضدّ الآخر الواجب ،
مثلا ترك الصلاة مقدّمة للإزالة الواجبة ، فيكون واجبا ، فيكون فعلها الذي هو ضدّ للإزالة الواجبة حراما ، وهو المطلوب .
نقل الأقوال وبيان المختار في مسألة مقدّمية الضدّ للضدّ
والأقوال في هذه المسألة - أي مسألة مقدّمية الضدّ للضدّ - وجودا وعدما مختلفة متعدّدة :
الأوّل : هو توقّف وجود كلّ واحد منهما على عدم الآخر ؛ توقّف وجود الشيء على عدم مانعة ،
وتوقّف عدم كلّ واحد منهما على وجود الآخر بعد وجود المقتضي له مع شراشر شرائطه ؛ توقّف عدم الشيء على وجود مانعة في ذلك الحين . ونسب هذا القول إلى الحاجبي والعضدي « 1 » .
الثاني : توقّف وجود كلّ واحد منهما على عدم الآخر بدون توقّف عدم كلّ واحد منهما على وجود الآخر .
وهذا القول هو قول القائلين بمقدّمية ترك الضدّ لفعل الضدّ الآخر ، كصاحب « الحاشية » « 2 » وصاحب « القوانين » « 3 » رحمهما اللّه .
هامش
( 1 ) - شرح العضدي 1 : 199 .
( 2 ) - هداية المسترشدين : 225 .
( 3 ) - قوانين الأصول 1 : 108 .