ومستند هذا القول هو أنّ وجود الضدّ مانع عن وجود الضدّ الآخر ، ولا شبهة في أنّ عدم المانع من أجزاء علّة وجود الشيء ، فيكون وجود الضدّ متوقّفا على عدم الضدّ الآخر .
وأمّا عدم الضدّ فليس متوقّفا على وجود الضدّ الآخر ؛ لإمكان ارتفاعهما .
وفي الضدّين اللذين ليس لهما ثالث ولو لم يمكن ارتفاعهما ، ولكن ذلك ليس من جهة أنّ وجود أحدهما علّة لعدم الآخر ، بل من جهة أنّه إذا فرض أنّه لا ثالث لهما ولا يمكن خلوّ الموضوع عنهما فدائما علّة وجود أحدهما موجود ، لا أنّ وجود أحدهما علّة لعدم الآخر . ولا يمكن اجتماع العلّتين في الوجود وإلّا يلزم اجتماع الضدّين ، ولا ارتفاعهما وإلّا يلزم خلوّ الموضوع عنهما .
وقد أشرنا آنفا إلى أنّ الضدّين اللذين لا ثالث لهما بحيث لا يجتمعان ولا يرتفعان لا ينطبق على غالب الموارد التي توهّموا أنّها من هذا القبيل ، بل تلك الموارد من قبيل العدم والملكة .
وبعبارة أخرى : عدم كلّ واحد منهما مستند إلى عدم وجود مقتضيه ، لا إلى وجود المانع بعد وجود المقتضي وجميع الشرائط ، وذلك من جهة عدم إمكان وجود المقتضي لكلا الضدّين .
وتوهّم إمكان ذلك إذا كان المقتضيان إرادتين من شخصين ، فيريد أحدهما هذا الضدّ والآخر يريد الآخر ، فيتحقّق المقتضيان لكلا الضدّين .
مدفوع بأنّ الشخصين : إمّا متكافئان في القوّة والقدرة ، فلا تبقى لكليهما إرادة .
وإمّا أحدهما غالب فيوجد على طبق إرادته ويدفع الآخر ، والآخر
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 442
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٤٢