وبعبارة أخرى : طبع الطلب والإرادة يقتضي الوجوب إلّا إذا جاء ترخيص في الترك ، والاستحباب يحتاج إلى مئونة زائدة دون الوجوب ؛ ولذلك يقولون :
إنّ إطلاق الطلب يقتضي الوجوب .
المقام الثاني : في دلالة الأمر بالشيء على النهي عن ضدّه الخاصّ
والقول بالعينية أو التضمّن في هذا القسم ؛ بمعنى كون النهي عن الضدّ الخاصّ جزء لمدلول الأمر بالشيء ، لا الدلالة اللفظية التضمّنية التي هي إحدى الدلالات الثلاث الوضعية اللفظية ؛ لما عرفت أنّ محلّ البحث أعمّ من اللفظ ، لا وجه له أصلا ولا قائل بهما أيضا على ما هو ظاهر الكلمات .
واستدلّ القائلون بالدلالة بطريقين :
الطريق الأوّل : ملازمة فعل الضدّ لترك الأضداد الخاصّة ،
مثلا فعل الإزالة ، التي هي واجبة ملازم لترك الصلاة ، وهكذا مع ترك سائر الأضداد .
والمتلازمان لا بدّ وأن يكونا متفقين ومتوافقين في الحكم ، فيكون ترك الأضداد واجبا ، فيكون فعلها حراما ، وهو المطلوب .
وفيه : أنّه إن كان المراد من ملازمة فعل الواجب لترك جميع الأضداد الخاصّة - حتّى السكوت - التلازم من الطرفين كما هو ظاهر هذه اللفظة فهذه الدعوى لا صغرى لها ولا كبرى :
أمّا عدم الصغرى : فمن جهة أنّ اللزوم يكون من طرف واحد فقط ؛ وهو لزوم فعل كلّ واجب مع ترك كلّ واحد من أضداده الخاصّة .
وأمّا ترك كلّ واحد منها ليس ملازما مع فعل الواجب إلّا في الضدّين اللذين لا ثالث لهما أو في العدم والملكة . والثاني خارج عن محلّ الفرض