موطنها - أي الزمان المتأخّر - إذ ليس انتزاع المفهوم والعنوان الانتزاعي في الزمان المتقدّم متوقّفا على وجود منشأ الانتزاع في ذلك الزمان ، بل يكفي فيه وجوده في الزمان المتأخّر .
فإذا قلنا : إنّ العقد المتعقّب بإجازة المالك سبب للنقل والانتقال ، وحصل العلم مثلا بإجازته بعد وقوع العقد ، ولو كانت الإجازة المعلومة بعد سنة يصدق على ذلك العقد من حين وقوعه أنّه العقد المتعقّب بالإجازة ، فيتحقّق السبب ويترتّب عليه أثره ؛ أي النقل والانتقال من ذلك الحين ، ولو كانت الإجازة لم تحصل بعد .
وهذا هو المراد من الكشف الحقيقي ، لا أنّ الإجازة بوجودها الخارجي المتأخّر مؤثّرة في النقل والانتقال المتقدّم حتّى يلزم منه تأخّر العلّة عن المعلول أو الموضوع عن الحكم .
وهذا الكلام وإن كان لا تلزم منه تلك المحاذير العقلية لكنّه خلاف ظاهر الأدلّة ؛ لأنّ ظاهر الأدلّة اعتبار الإذن والإجازة الخارجية في تأثير العقد في النقل والانتقال ، لا وصف التعقّب بالإجازة .
وبعبارة أخرى : ما جعله الشارع موضوعا للنقل والانتقال هو العقد الصادر من الفضولي مع صدور الإجازة من المالك ، لا مع تعقّب ذلك العقد بإجازته ، وإلّا لو كان كذلك يخرج عن باب الشرط المتأخّر ويدخل في باب الشرط المقارن ؛ لأنّ وصف التعقّب حاصل من زمان العقد إذا وجدت الإجازة في الزمان المتأخّر .
فتصحيح الشرط المتأخّر بهذا الوجه أيضا ممّا لا يمكن ، وإن كان أبعد من الإشكالات المذكورة الواردة على الذي يلتزم بالشرط المتأخّر .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 421
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٢١