وأنت خبير : بأنّ هذا لا يضرّ بكون المسألة فقهية ؛ لأنّ المناط في كون المسألة فقهية هو أن تترتّب عليها معرفة الحكم الفرعي الكلّي الشرعي لموضوع من الموضوعات ؛ عامّا كان ذلك الموضوع أو خاصّا ، من أفعال المكلّفين أو من الموضوعات الخارجية التي تتعلّق بها أفعال المكلّفين ، وذلك كطهارة الماء ونجاسة الدم ، هذا .
مضافا إلى أنّ كثيرا من القواعد الفقهية يكون موضوعها عامّا كذلك ، حتّى أنّ مناط الفرق بين القاعدة الفقهية ومسألتها ربّما يكون بهذا المعنى .
ولا يخفى : أنّ تسمية بعض المسائل الفقهية بالقواعد مجرّد اصطلاح ، وإلّا فكلّها مسائل فقهية ، وليست خارجة عن ذلك العلم كما هو واضح .
وأمّا ما أفاده استاذنا المحقّق رحمه اللّه في هذا المقام لإخراج هذه المسألة - ولو كان البحث فيها عن نفس وجوب المقدّمة لا عن الملازمة - من المسائل الفقهية ، بأنّ المناط فيها هو كون المحمول خاصّا ؛ بمعنى أنّه يكون أحد الأحكام وضعية أو تكليفية ، بدون اختلاف المرتبة في ذلك الحكم بالنسبة إلى آحاد الموضوعات المندرجة تحت ذلك العنوان العامّ .
وما نحن فيه أوّلا : يمكن أن يكون المحمول أكثر من حكم من واحد ، بل يكون البحث في أنّ مقدّمة كلّ شيء يكون محكوما بحكم - سواء كان حكم ذلك الشيء هو الوجوب أو الاستحباب أو الحرمة أو الكراهة أو الإباحة - تكون مقدّمته مثله في الحكم ، إن كان واجبا كانت واجبة ، وإن كان مستحبّا كانت مستحبّة ، وهكذا .
وثانيا : أنّه لو فرضنا أنّ البحث في خصوص وجوب مقدّمة الواجب لكن وجوب المقدّمات ليس على شكل واحد من حيث المرتبة ، بل مختلف فيها
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 396
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٩٦