وجود الناسخ ، فكذلك في الاجتهاد يجب ترتيب الأثر عليه إلى زمان الاجتهاد الثاني ، ومن زمان الاجتهاد الثاني يجب ترتيب الأثر عليه من دون نفي آثار الاجتهاد الأوّل إلى زمان الاجتهاد الثاني .
وفيه : أنّ هذا قياس عجيب ، وذلك من جهة أنّ مفاد الدليل المنسوخ حكم واقعي إلى زمان وجود الناسخ . وبعبارة أخرى : أمد ذلك الحكم وانتهاؤه زمان وجود الناسخ وليس فيه انكشاف خلاف .
نعم ، ظاهر الدليل كان استمرار الحكم ، وبواسطة وجود الناسخ زال ذلك الظهور ، بخلاف المقام بناء على مسلك جعل الطريقية ، فإنّ مؤدّاه ليس حكما مجعولا أصلا ، بل ليس في البين إلّا إحراز الواقع أو الجري العملي على طبقه ، فإذا تبدّل الاجتهاد فلا إحراز ولا حكم إثباتي في البين . نعم ، بناء على مسلك جعل المؤدّى والتصويب - وإن كان تصويبا معتزليا - فلهذا الكلام وجه .
الوجه الخامس :
الإجماع على الإجزاء ، وهو المعوّل في المقام لو ثبت .
ولكن تحصيل الإجماع المصطلح في مثل هذه المسألة التي اعتمد المجمعون على مثل هذه المدارك ، التي عرفت حالها في غاية الإشكال .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التمسّك والاستناد إلى هذه المدارك عند المتأخّرين ، وأمّا الفقهاء القدماء فكانوا يقولون بالإجزاء من دون اتكائهم على مثل هذه المدارك ، وفي اتفاقهم غنى وكفاية .
وقد ذكر شيخنا الأستاذ قدّس سرّه أنّ في هذه المسألة ثلاث مقامات :
الأوّل : في باب العبادات بالنسبة إلى الإعادة والقضاء وجزم بوجود الإجماع فيها على الإجزاء .
الثاني : في الأحكام الوضعية فيما إذا خرج الموضوع عن محلّ الابتلاء