والحاصل : أنّ دليل رفع الحرج ليس مفاده إلّا رفع الحكم المجعول شرعا ، الذي تعنون بعنوان الحرج ، ومعلوم أنّ هذا يختلف بالنسبة إلى الأحكام وإلى الأشخاص . فالقول بالإجزاء في جميع الموارد بواسطة كون عدم الإجزاء في بعض الموارد لبعض الأشخاص ضرريا أو حرجيا لا وجه له .
نعم ، قد يكون الحرج النوعي حكمة لتشريع حكم كلّي وضعي أو تكليفي ، كجعل حقّ الشفعة للشفيع أو الطهارة للحديد ، ولكنّه أجنبي عن مفاد دليل نفي الحرج .
الوجه الثاني : من الوجوه التي ذكروها للإجزاء :
أنّه لا وجه لترجيح الاجتهاد الثاني على الأوّل ، ويكون ترجيحه من قبيل الترجيح بلا مرجّح ، بل هناك حجّتان كلّ واحدة منهما يجب العمل على طبقها في زمانه .
وفيه : أنّ المقام ليس من قبيل تعارض الأمارتين وترجيح إحداهما على الأخرى حتّى يكون ترجيحا بلا مرجّح ، بل قد يكون ترجيح المرجوح على الراجح في بعض الصور ، كما إذا مات المقلّد الأوّل وهو أعلم من الحيّ الذي رجع إليه بناء على جواز الرجوع في مثل هذه الصورة ، بل من جهة أنّ الطريق الفعلي في حقّه ليس إلّا الاجتهاد الثاني ومفاد الطريق الفعلي في حقّه بطلان العمل السابق ، وليس له فعلا طريق آخر على صحّته حتّى يتعارض الطريقان ، فيرى المكلّف باعتبار هذا الطريق الفعلي أنّه ما أتى بالواقع ، فيكون عليه أن يعيد أو يقضي ، وليس له دليل آخر يعتمد عليه في عدم وجوب الإعادة والقضاء أو ترتيب آثار ما قامت عليه الأمارة سابقا في الوضعيات .
مثلا لو قامت الأمارة على وقوع التذكية ولو كان الذبح بآلة من غير حديد ، فوقع مثل هذا الشيء في الخارج ، فتبدّل اجتهاده وأفتى بعدم وقوع