يحصل بصرف إتيان متعلّقه ، سواء قصد الامتثال أو لم يقصد ، بخلاف الأمر التعبّدي فإنّ الغرض منه لا يحصل إلّا بإتيان متعلّقه بقصد امتثال أمره . وإلى هذا ذهب صاحب « الكفاية » قدّس سرّه « 1 » .
واعترض عليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه :
أوّلا : بتوقّف هذا الفرق على مذهب صاحب « الجواهر » رحمه اللّه بأن يكون قصد القربة منحصرا في قصد الأمر « 2 » ، وقد عرفت خلافه ، وإلّا ليس حصول الغرض متوقّفا على خصوص قصد امتثال الأمر ، بل ربّما يحصل بإتيان المتعلّق بجهات أخر ، كما تقدّم القول فيه .
وأنت خبير : بضعف هذا الكلام ؛ لأنّ هذا القائل ليس نظره إلى خصوص قصد الأمر ، بل مراده أنّ الغرض لا يحصل إلّا بقصد القربة ، سواء كان حصول قصد القربة بقصد الأمر أو بشيء آخر من تلك الوجوه العشرة المتقدّمة .
والجواب الصحيح عن هذا الفرق : هو أنّ الغرض في كلام هذا القائل : إمّا أن يراد منه شيء آخر غير المناط والمصلحة التي في المأمور به ، أو هو نفس ذلك .
فإن كان من قبيل الأوّل فلا بدّ وأن يكون مترتّبا على نفس الأمر ؛ لأنّه لا نفهم من الغرض إلّا ما هو المسمّى بالعلّة الغائية ، التي هي علّة بوجودها الذهني ومعلولة بوجودها الخارجي ، فلا بدّ أن يكون وجودها الخارجي مترتّبا إمّا على الأمر أو على المأمور به . وحيث إنّ المترتّب على وجود المأمور به ليس إلّا
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 94 .
( 2 ) - جواهر الكلام 2 : 81 .