الداعي للإرادة - أيّا كان من الدواعي العشرة المذكورة - لو اخذ في متعلّق الإرادة يلزم المحذور المذكور ، وأمّا لو كان الداعي المأخوذ في المتعلّق غير ما هو علّة للإرادة فلا بأس فيه أصلا .
فإذا كان هناك أمران - كما هو المفروض - فالأمر الأوّل داع لإرادة ذات العمل . وذلك الأمر بعينه لا يمكن أن يؤخذ في متعلّق تلك الإرادة بعينها . وأمّا أخذه في متعلّق إرادة أخرى - وهي الإرادة المتعلّقة بإتيان العمل بقصد الأمر المتعلّق بذات العمل - الناشئة عن أمر آخر متعلّق بهذا المجموع بمكان من الإمكان .
ففي الحقيقة هناك إرادتان : إحداهما متعلّقة بذات العمل والداعي لها الأمر الأوّل ، والثانية متعلّقة بإتيان ذلك العمل بداعي الأمر المتعلّق بنفس ذات ذلك العمل والداعي لهذه الإرادة الثانية هو الأمر الثاني . فلم يقع تحت الإرادة الثانية إلّا ما كان داعيا للإرادة الأولى ، وهذا لا بأس به أصلا .
وجوه أخر للفرق بين التعبّدي والتوصّلي
إذا عرفت هذا ، وعرفت أنّ مناط التعبّدية هو وجود جعلين : أحدهما متعلّق بوجوب ذات العمل في الواجب التعبّدي ، والثاني بإتيان تلك الذات بقصد الأمر المتعلّق بها فاعلم : أنّهم ذكروا للفرق بين التوصّلي والتعبّدي وجوها أخر :
منها : ما نسب إلى أستاذ أساتيذنا الميرزا الشيرازي الكبير قدّس سرّه : وهو أنّ تلك الدواعي أو خصوص قصد الأمر وإن كان لا يمكن أن يؤخذ في متعلّق الأمر - لما ذكرنا من المحاذير المتقدّمة - ولكن يمكن أن يؤخذ في متعلّق الأمر عنوان ملازم لقصد القربة ؛ بحيث لا ينفكّ عنه وجودا وعدما ، فيمكن أن يتوسّل