الآمر بهذه الوسيلة إلى غرضه .
وذلك المعنى أيضا قالوا به في توجيه الخطاب إلى الناسي ، وذلك بعد ما لا يمكن توجيه الخطاب إليه بهذا العنوان - لعدم معقوليته كما سيجيء في محلّه إن شاء اللّه - أرادوا التصحيح بالتوجيه إلى عنوان ملازم للناسي .
وقد أورد عليه شيخنا الأستاذ رحمه اللّه بأنّه لو فرضنا - محالا - انفكاك قصد القربة مطلقا أو الأمر بالخصوص عن ذلك العنوان الملازم يلزم عدم صحّة العمل ولو أتى بقصد الأمر عند فقدان ذلك العنوان ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به .
ولكن الصحيح أن يقال في الجواب عن هذا التوجيه والخدشة فيه :
أوّلا : أنّ أخذ شيء في متعلّق الأمر بدون أن يكون له دخل في المصلحة والملاك لا يمكن ؛ لأنّ البعث إلى شيء لا مصلحة فيه جزاف .
إن قلت : بأنّ أخذه في المتعلّق من باب أنّه عنوان مشير إلى ما هو المراد الحقيقي .
فتعود المحاذير ؛ لأنّ معنى هذا الكلام هو أنّ الإرادة حقيقة تعلّقت بإتيان الذات بقصد الأمر ، وقد ذكرنا عدم إمكان ذلك إلّا بأمرين . ولا يرد على هذا البيان أنّ فرض الانفكاك لا معنى له مع فرض التلازم بين العنوانين ، وأنّه فرض محال لا أثر له في مقام تحصيل الغرض .
وثانيا : بأنّ هذا الفرض ؛ أي العنوان الملازم وجودا وعدما صرف فرض لا واقع له ، والأثر للوجود الواقعي المفروض لا لصرف الفرض .
والحاصل : أنّه لا يوجد عنوان ملازم لخصوص قصد الأمر أو مطلق قصد القربة . وأمّا عنوان التعبّد لو كان مأخوذا في متعلّق الأمر - كما احتملوه - فلا يفيد في رفع هذا الإشكال أصلا ؛ لأنّه أيضا متوقّف على الأمر كما هو واضح ، فتعود جميع المحاذير .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 217
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢١٧