فهل ترضى نفسك بأن تقول : إنّ موضوع النائم - وما هو متحد مع هذا المفهوم - هو ذات هذا الشخص ، سواء كان متلبّسا بالنوم ، أو لا ؟
فإن قلت : نعم ، وهذا هو محلّ النزاع في باب المشتقّ فنسأل منك : أنّه إلى أين ذهب معنى المادّة الموجودة في المشتقّ ؟ وذلك لأنّ المشتقّ مشتمل على مادّة وهيئة ، ولكلّ منهما وضع .
فإن قلت : ننكر وضع الهيئة والمادّة كلّ واحدة منهما مستقلّا ، بل نقول : إنّ المجموع وضع لهذا المعنى الذي ذكرنا .
قلت : فما تقول في حمل موجود على الوجود أو مضيء على الضوء أو مضاف على الإضافة ، وكلّ ما كان من هذا القبيل ؛ أي من الموارد التي يكون المشتقّ محمولا على نفس المبدأ ؟ فإنّه ليس هناك ذات غير المبدأ حتّى تكون معنون هذا العنوان . والقول بأنّ حمل موجود على الوجود غلط أو مجاز كما ترى .
وإن كان من قبيل الثاني : فيرجع إلى أوّل الاحتمالات ، وقد أثبتنا بطلانه .
وأمّا ما أفاده بعض المحقّقين في هذا المقام من إقامة البرهان على اعتبار أمر مبهم مقوّم لعنوانية العنوان في المشتقّ ، وادعى على ذلك الوجدان أيضا .
وحاصل برهانه : أنّ المبدأ مغاير للذات وذي المبدأ ، فلا يصحّ الحكم باتحاده معه في الوجود ، وإن اعتبر فيه ألف اعتبار ؛ إذ المغايرة بينهما حقيقية وليست بالاعتبار حتّى تنفي بالاعتبار ، فلا بدّ أن يعتبر في ناحية مفهوم المشتقّ ذاتا مبهمة متلبّسة بالمبدأ حتّى يكون ذلك الأمر المبهم المتلبّس متحدا مع الذات « 1 » .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 219 .