العنوان هو تلبّسها بالمبدأ .
إذا تبيّنت هذه الوجوه الأربعة فنقول : الحقّ في معنى المشتقّ هو الوجه الثالث .
بيان ذلك : أنّ الوجه الأوّل غير تامّ ؛ لما سنذكر من الأدلّة على بساطة مفهوم المشتقّ وعدم تركّبه من الذات والمبدأ ، ولأنّه لو كان كذلك لزم أن يكون حمل الموجود على الوجود الحقيقي مجازا أو غير صحيح ، وكلاهما كما ترى .
إن قلت : إنّنا نرى بالوجدان أنّ المتبادر والمنساق إلى الذهن من لفظة العالم مثلا هو الذات المتصفة بالعلم . وبعبارة أخرى : لا نفهم من هذه الكلمة إلّا من انكشف لديه الشيء ، وليس المراد من الموصول إلّا الذات .
قلت : حيث إنّ المشتقّ ، كما بيّنا موضوع للعرض باعتبار وجوده الناعتي ، وأنّه شأن من شؤون موضوعه ، وطور من أطواره ، وفان في موضوعه فلذلك ينتقل الذهن إلى الذات ، وكأنّ الذات التي هي غير العرض ، وتكون موضوعه مدلول التزامي غالبي للمشتقّ ؛ لأنّه في الأغلب الأكثر يكون المبدأ في الخارج مندكّا وفانيا في الذات التي هي غيره .
بل لا يوجد مصداق بغير هذا الشكل إلّا في المشتقّات التي تحمل على حقيقة الوجود الخالص عن شوب التركيب والمجرّد عن الماهيات الإمكانية ؛ ولذلك استأنس ذهن أهل المحاورة والعرف بفهم الذات المتلبّسة منه .
ولذلك نجد من المستهجن جدّا أن يدعي أحد : أنّ الوجود ليس بموجود ؛ لأنّه ليس بذات ثبت له الوجود ، بل - كما بيّنا آنفا - أنّ الموجود الحقيقي هو الوجود ، والمصداق الذاتي له هو نفس الوجود ، والماهيات الإمكانية الموجودة بسبب الوجود الحقيقي مصاديق عرضية لمفهوم الموجود .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 150
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٥٠