ففيه ما عرفت : من دعوى الوجدان والسرّ فيه . وأمّا برهانه فقد بيّنا أيضا معنى الاعتبار واللا بشرطية ، وأنّه ليس صرف لحاظ اللا بشرطية في الأمر المباين للذات ، بل في العرض جهتان واقعيتان بإحداهما يكون مباينا للذات ، وهي أنّ له وجودا كسائر الموجودات ، وهو في هذا اللحاظ موجود في قبال سائر الموجودات ، فهو في هذا اللحاظ هو وليس غيره . وهذا معنى اعتباره بشرط لا ، فلا يتحد ولا يحمل على ذات من الذوات بهذا الاعتبار .
وبثانيتهما يكون متحدا مع الذات نحو اتحاد ، على اختلاف أنحاء التلبّسات ، وهي كونه معنى ناعتيا وشأنا من شؤون موضوعه وطورا من أطواره ، وظهوره بهذا المظهر ، وبعبارة أخرى : وجوده لموضوعه فانيا ومندكّا فيه .
وبهذا الاعتبار واللحاظ لا مغايرة بينهما ، بل يكون بينهما نحو اتحاد ، وإن كان عند التحقيق الدقيق يصحّ سلب المشتقّ عن الذات المباين لمبدأ اشتقاقه ، بل الموضوع الحقيقي له نفس مبدئه .
ولذلك قلنا سابقا : إنّ الموجود الحقيقي هو نفس الوجود ، وأمّا الماهيات الإمكانية فليست مصاديق ذاتية لذلك المفهوم . ولكن هذا طور آخر من الكلام لا يصل إليه أغلب الأفهام .
فتلخّص : أنّ ما أفاده ذلك المحقّق - قدّس سرّه العزيز - معتمدا على الوجدان والبرهان كما ترى ؛ إذ ليس في البين لا وجدان ولا برهان .
ذكر وجوه أخر لبساطة المشتقّ
الأوّل : أنّ المشتقّ لوحظ لا بشرط ولذلك يحمل على الذات ، بخلاف المبدأ فإنّه لوحظ بشرط لا ولذلك لا يحمل عليها . فلو كانت الذات مأخوذة في