والمشتقّ هو بهذا الاعتبار ، لا بين ما هو مفاد المصدر وبينه ، وذلك من جهة أنّ مفاد المصدر بناء على ما ذكرنا عبارة عن المادّة المنتسبة إلى الذات بالانتساب الصدوري ، ولكن بالنسبة التقييدية الناقصة .
وهذا معنى قولهم : « إنّ المصدر يدلّ على الحدث الصادر عن فاعل ما » ، وهم يريدون أن يقولوا بأنّ المشتق معناه صرف المبدأ اللا بشرط ولم تؤخذ النسبة في مفهومه أصلا .
ومع ذلك لا فرق بينه وبين المبدأ إلّا بصرف اعتبار اللا بشرط والبشرطلا ، فلا بدّ أن يكون مرادهم من المبدأ المبدأ الحقيقي ؛ أعني ذات العرض ، مقابل العرضي ؛ أي ذات السواد والبياض والعلم ، مقابل الأسود والأبيض والعالم .
وبعبارة أخرى : مرادهم بالمبدأ ملاحظة العرض في حدّ نفسه بوجوده المحمولي من دون نظر إلى وجوده النعتي ، سواء كان ذلك العرض معنى حدثيا وفعلا من الأفعال ، أو كان ذاتا من الذوات العرضية ؛ أي كان من إحدى المقولات التسع المعروفة .
وحاصل كلامهم : أنّ العرض تارة يلاحظ بما أنّ له وجود ، وهو موجود بذلك الوجود قبال سائر الموجودات ، فهو بهذا الاعتبار لا يحمل على شيء ولا يتحد مع آخر أصلا .
وتارة : يلاحظ باعتبار أنّه معنى ناعتي وأنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، وأنّه شأن من شؤون موضوعه وطور من أطواره ، فهو بهذا المعنى يتحد مع موضوعه .
فمعنى أخذه بشرط لا هو أخذه بالاعتبار الأوّل ، ومعنى أخذه لا بشرط هو أخذه بالاعتبار الثاني . فإذا أخذناه بالاعتبار الثاني تكون الذات التي هي موضوعه مصداقا عرضيا له ونفس العرض الحال في ذلك الموضوع
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 148
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤٨