وبعبارة أخرى : التحليل العقلي فيما إذا كان للأجزاء الذهنية وجود خارجي واحد ، وأمّا إذا كانت الأجزاء في الوجود الخارجي متعدّدة متمايزة فلا يحتاج تعدّدها في الذهن إلى تحليل عقلي ، مثلا الصورة الذهنية من الصلاة صورة وحدانية ، ولكنّها مشتملة على صورة الركوع والسجود والقيام وغير ذلك ، بدون احتياج إلى تحليل عقلي أصلا .
وهذا القسم هو محلّ النزاع في مسألة المشتقّ بناء على ما هو المشهور عند المحقّقين . فمن يقول بالتركيب يقول بأنّ الصورة الذهنية من المشتقّ صورة وحدانية ولكن لها في الذهن أجزاء من دون احتياج إلى تحليل عقلي .
وقد بيّنا الضابط في الأجزاء التحليلية وما لا يحتاج إلى التحليل بأنّه إن كانت الأجزاء موجودة في الخارج بوجود واحد فلا بدّ وأن يكون التعدّد في الذهن بالتحليل ، وإلّا فإن كانت في الخارج موجودة بوجودات متعدّدة ففي الذهن لا تحتاج إلى التحليل مع أنّها صورة وحدانية .
الثالث : أن تأتي إلى الذهن صورة وحدانية بسيطة بحيث لا يمكن تعدّد الأجزاء إلّا بالتحليل العقلي ، وذلك كماهيات الأنواع في الذهن حيث إنّها مفاهيم بسيطة لا تعدّد فيها إلّا باعتبار التحليل العقلي ، فلو كان المشتقّ من هذا القسم لكان بسيطا عند جماعة من المحقّقين ، خلافا لشيخنا الأستاذ حيث يراه مركّبا لو كان كذلك .
الرابع : هو أن تأتي إلى الذهن صورة بسيطة لا يمكن تجزئتها حتّى بالتحليل العقلي ، وذلك كمفهوم اسم الجلالة ومفهوم الوجود . وشيخنا الأستاذ قدّس سرّه يقول : إنّ مفهوم المشتقّ بناء على البساطة من هذا القبيل ، غاية الأمر بالنسبة إلى جزئية الذات لا مطلقا .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 146
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤٦