الخلّ والسكّر ، وأمّا مثل غلام زيد أو سائر الجمل فكلّها جملة والكلام في المفاهيم الإفرادية .
وقيل : إنّ المراد من البساطة هي الحقيقية ، لا صرف أن يكون الآتي في الذهن منه صورة وحدانية فقط ، بل لا بدّ وأن يكون بحسب الواقع كذلك ؛ يعني لا يكون المفهوم في حاقّ الواقع مركّبا من جزءين أو أكثر حتّى عند التحليل العقلي . والتركّب قبال هذا المعنى هو أن تكون الصورة الذهنية من الشيء مركّبة ولو عند التحليل .
وإلى هذا القول ذهب شيخنا الأستاذ - رضوان اللّه تعالى عليه - وقال : إنّ التركيب - ولو تحليلا - ينافي البساطة .
لا يقال : كيف يقول بالبساطة بهذا المعنى مع أنّ نفس المبدأ ليس بسيطا هكذا ؛ لأنّ العقل يحلّله إلى جنس وفصل ، فكيف يكون المشتقّ بسيطا بهذا المعنى ؟ والحال أنّ البسيط بهذا المعنى منحصر بواجب الوجود - جلّ جلاله - أي بالنسبة إلى الكلمة الموضوعة للذات المقدّسة ، ومفهوم الوجود وسائر ما ينتزع عن نفس الوجود كمفهوم الوحدة والتشخّص وأمثال ذلك ، وإلّا فكلّ ممكن زوج تركيبي له ماهية ووجود ، وكلّ ماهية يحلّلها العقل إلى جنس وفصل .
لأنّا نقول : إنّ مقصود شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من البساطة في باب المشتقّ بهذا المعنى ليس أنّه لا يحلّلها العقل حتّى إلى جنس وفصل ؛ لأنّ المبدأ - كما تقدّم - يحلّله العقل إلى جنس وفصل ، فكيف لا يكون المشتقّ كذلك ، بل المراد أنّه ليس مركّبا من الذات والمبدأ حتّى بالتحليل العقلي .
ولبّ هذا الكلام يرجع إلى أنّ الذات خارجة عن مفهوم المشتقّ رأسا ،
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 144
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤٤