حيث المعنى :
أمّا من حيث اللفظ فظاهر ؛ لأنّ لكلّ واحد منها هيئة تخصّه ، وتكون مضادّة لسائر الهيئات .
وأمّا من حيث المعنى ؛ فلأنّ جميع الأفعال والأحداث لكلّ واحد منها أنحاء من اللحاظ :
أحدها : لحاظها من حيث وجودها في أنفسها ، وإن كانت وجوداتها في أنفسها عين وجوداتها لموضوعاتها ، ولكن تلاحظ بالاعتبار الأوّل ، ولا يلاحظ اعتبار كونها نعتا للغير ومرتبطا به وأنّها وجودات رابطية ، بل لها وجود في قبال سائر الأشياء والذوات والأفعال والأحداث ، وبهذا الاعتبار تكون مفاد اسم المصدر .
فمفاد اسم المصدر يكون ذات ما يصدر من الفاعل من دون ملاحظة جهة إصداره وانتسابه إلى فاعل ما ؛ ولذلك قلنا : إنّ البيع إذا تعلّق النهي به بالمعنى الاسم المصدري يكون دالّا على فساد المعاملة ؛ لأنّه بذلك المعنى عبارة عن نفس النقل والانتقال الصادر عن البائع من دون ملاحظة جهة إصداره .
ومعلوم : أنّ ذات النقل والانتقال إذا كان مبغوضا ومنفورا من قبل الشارع فلا يتعلّق به الإمضاء ؛ لتنافي النهي مع الإمضاء .
ثانيها : لحاظها من حيث صدورها وانتسابها إلى فاعل ما ، وبهذا الاعتبار تكون مفاد المصدر .
فمفاد المصادر تكون تلك الأفعال والأحداث باعتبار صدورها عن فاعل ما ؛ ولذلك قلنا : إنّ النهي المتعلّق بالبيع بالمعنى المصدري لا يدلّ على الفساد ؛ لأنّ مبغوضية جهة إصدار الشيء غير مبغوضية ذات الصادر ، ولا ملازمة بينهما .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 140
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤٠