تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الوصول إلى الواجب النفسي ، ويكفى في اتصاف ما ليس بمحرم منها بالوجوب الغيري نفس الايصال والوصول في الواقع إلا أن ذلك لا يكفى في اتصاف ما كان محرما منها بالوجوب بل لا بد من قصد التوصل بها إلى ذيها حين الاتيان بها ، فمن تصرف في المكان المغصوب لا بقصد انقاذ الغريق أو اطفاء الحريق المتوقف على التصرف فيه ثم بدا له بعد التصرف المزبور ان ينقذ الغريق أو يطفئ الحريق ففعل ذلك الواجب ، كان تصرفه في ذلك المكان لا بقصد التوصل إلى الواجب المذكور وان فعله بعد ذلك ، تصرفا محرما يستحق به العقاب ، والحاكم بذلك هو الوجدان السليم ( وفيه ) ان صدور مثل هذا الكلام من مثل هذا الهمام مما يراه العقل من شواذ الأوهام ، وذلك لأن ملاك الوجوب الغيري ان كان هو الايصال في الواقع فلا محالة تكون المقدمة المحرمة الموصلة في الواقع مشتملة على ملاك الوجوب الغيري وواجبة به ، غاية الأمر أن المكلف إذا فعلها مع التفاته إلى حرمتها وعدم قصد التوصل بها إلى الواجب المتوقف عليها يكون متجريا وان فعله بعد ذلك كمن فعل بعض الواجبات في الواقع مع اعتقاده بحرمته ، فلو قلنا بحرمة الفعل المتجرى به لصارت المقدمة المزبورة محرمة بعنوان التجرى لا بملاك حرمتها الواقعية وهذا شئ أجنبي عما كان القائل المذكور بصدد اثباته ، وقد تقدم وجه آخر لسقوط الحرمة عن المقدمة المحرمة عند قصد الايصال إلى الواجب فقط مع الجواب عنه في بحث مقدمة الواجب فراجع . ( الجهة الثالثة ) قد يتوهم اختصاص القول بالترتب في المقدمة المحرمة باشكالين ( أحدهما ) لزوم اجتماع الوجوب والحرمة في فعل واحد لأنه بعنوان كونه مقدمة يكون واجبا وبجريان الترتب فيه يكون محرما ( ثانيهما ) ان جريان الترتب في المقدمة المحرمة مشروط بعصيان أمر الواجب النفسي المتوقف على تلك المقدمة المحرمة ، ولا ريب في ان عصيانه لا يكون إلا في ظرفه وهو متأخر عن ظرف المقدمة المحرمة فيكون جريان الترتب فيها مشروطا بأمر متأخر والشرط المتأخر