تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بالنسبة إلى ما هو بنفسه جاهل بوجوده كما هو ظاهر واضح ( وحينئذ ) فالعمدة في وجه المنع هو ما أشرنا . ( هذا ) والانصاف ان ما أفاده « قده » متين غايته إلّا انه يمكن ان يوجه منع حجية العام بوجه أدق ؛ وهو ان الشبهة المصداقية في المقام ليست شبهة مصداقية بالنسبة إلى الحكم الواقعي فقط ، بل هي شبهة مصداقية لما هو مشمول للحجة القطعية ( فحينئذ ) نقول إن اصالة العموم انما تكون حجة بالنسبة إلى كل فرد نقطع بعدم كونه تحت حجة واصلة على خلافه ، وأما لو شك في كون الفرد مشمولا للحجة الواصلة على خلافه ، فلا يكون مجرى للأصل المزبور ( وبعبارة أخرى ) نقول إن اصالة العموم انما تكون حجة عند الشك في وجود الحجة على التخصيص واقعا ، وأما عند الشك في مخصصية الحجة الموجودة بالنسبة إلى هذا الفرد ، فلا مجرى لهذا الأصل ولو من جهة الشك في قيام السيرة عليه فافهم واغتنم .

( تنبيه ) [ التهافت بين التمسك بالعام في الشبهة المفهومية للمخصص الدائر بين الأقل والأكثر ، وبين عدم امكان التمسك به في الشبهة المصداقية للمخصص على غير المختار ]

لا يخفى انه يلزم التهافت بين القول بامكان التمسك بالعام في الشبهة المفهومية للمخصص الدائر بين الأقل والأكثر ، وبين القول بعدم امكان التمسك به في الشبهة المصداقية للمخصص على غير المختار ، بيانه أن مفاد التخصيص ان كان اخراج الخاص بما علم من أفراده ، فعليه يلزم الأخذ بالعام فيما زاد على ما علم كونه من أفراد الخاص من دون فرق في ذلك بين أن تكون الشبهة مفهومية أو مصداقية ، إذ الملاك على الفرضين واحد ( ضرورة ) ان ما علم كونه من الخاص فهو العالم الفاسق المرتكب للكبيرة مثلا في الشبهة المفهومية ، وأفراد الميتة المعلومة مثلا في الشبهة المصداقية ، وما سوى ذلك من الأفراد كالمرتكب للصغيرة في الأولى ، وكالافراد المشكوكة الخارجية في الثانية ، خارجة عن أفراد الخاص فيعمها العام ، وان كان مفاد التخصيص اخراج ما ينطبق عليه الخاص واقعا ( فحينئذ ) كما لا يمكن الأخذ بدليل الخاص لا يمكن