تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الموردين لا يدل على الصحة ، لاحتمال ان يكون المسبب باعتبار العرف مبغوضا للشارع ، فينهى عنه وان لم يعتبره صحيحا ، مثلا الملكية المسببة عن البيع الربوي المعتبر في العرف مبغوضة للشارع ، فإذا نهى عنها مولويا لم يكن نهيه هذا دالا على صحة هذه الملكية في نظر الشارع ، لجواز أن تكون الملكية بهذه المعاملة غير معتبرة في الشرع ، كما هو المفروض في المعاملة الربوية ( نعم ) يدل النهى المولوي على صحة الملكية المسببة عن البيع الربوي في نظر العرف . لما ذكرنا من اشتراط كون المنهى عنه مولويا ممكن الوقوع من المنهى . ( ان قلت ) هذا التقريب معقول ومقبول في النهى عن المسبب في المعاملة العرفية التي لم يرد من الشارع امضائها ، وأما المعاملة التي أمضاها الشارع ، فهي حينئذ تكون بالامضاء شرعية ( فلا محالة ) يكون النهى المولوي عن مسببها نهيا عن المسبب الشرعي ، فيدل على الصحة ، وأكثر المعاملات التي بأيدي المتشرعة من هذا القبيل ( قلت ) امضاء الشارع للمعاملة العرفية لا يخرجها عن كونها معاملة عرفية ، وثبوت الحكم الوضعي الشرعي لها لا ينفى الحكم العرفي عنها ، فإذا تعلق النهى المولوي بمسبب معاملة عرفية أمضاها الشرع ، ولم تعين القرينة مورد النهى . أوجب احتمال النهى بملاحظة الحكم العرفي اجمال الخطاب ، ومعه لا تكون للنهي دلالة على الصحة في نظر الشارع ، فيكون المرجع في الحكم بالصحة هي العمومات . وعلى كل حال فلا فائدة لكون النهى دالا على الصحة الا في الموارد التي لا دليل فيها من الشرع على الصحة . وتلك الموارد منحصرة في المعاملات العرفية التي لم يرد من الشارع امضائها . وفي مثلها لا يدل النهى المولوي إلا على صحة المسبب في نظر العرف الذين اعتبروا تلك المعاملة . وثبوت صحته في العرف لا يجدى شيئا في الشرع ( فلا محالة ) يكون المرجع عند الشك هي اصالة الفساد . ( هذا كله ) فيما إذا أحرز كون النهى مولويا بحسب القرينة الخاصة ، وأما إذا لم تكن هناك قرينة خاصة تعين حقيقة النهى . فيمكن أن تكون الضابطة