العامة في النواهي المتعلقة بالمعاملات العرفية سواء دل على امضاء نوعها عموم أم لم يدل . هي كون تلك النواهي ردعا عن تلك المعاملات . لكونها مخلة بالنظام العام وارشادا إلى عدم امضائها . فما كان منها غير مشمول بنوعه لعموم من عمومات الامضاء . كان النهى المتعلق به ردعا للمكلفين عن الأخذ بسيرة العرف في تلك المعاملة ، وما كان منها مشمولا بنوعه لعموم من عمومات الامضاء . كان النهى عن صنف من أصناف نوع تلك المعاملة ردعا عن ذلك الصنف . وتخصيصا للعموم الدال على امضاء نوع المعاملة . إلّا انه يمكن أن يقال إن النهى عن بعض المعاملات لا يوجب ظهوره في الردع عنها والإرشاد إلى عدم امضائها . بل ذلك يوجب اجماله . لأن احتمال كونه مولويا مكافئ لاحتمال كونه ردعا عن المعاملة وارشادا إلى عدم امضائها . وتكافؤ الاحتمالين فيما يراد بالنهى يوجب اجماله . و ( حينئذ ) فإن لم يكن عموم أو اطلاق يدل على الامضاء ، فلا يمكن استكشاف الامضاء .
لاحتمال كون ذلك النهى ردعا وارشادا إلى عدم الامضاء . فلا محالة يكون المرجع اصالة الفساد . وان كان هناك عموم أو اطلاق يدل على امضاء نوع المعاملة فلا مانع من التمسك به لصحة المعاملة التي تعلق بها النهى . لأن اجماله يسقطه عن المعارضة وبما انه منفصل فلا يسرى اجماله إلى العام أو المطلق الدال على امضاء نوع المعاملة وبملاحظة ما حررناه والتأمل فيه . يظهر ما يلزم ان يقال في النهى عن التسبب إذ لا فرق بينه وبين ما تقدم في ملاك القول فيه .
[ في النهى عن أجزاء أسباب المعاملات ]
ثم إن النهى المتعلق باجزاء أسباب المعاملات ان كان واردا مورد توهم كونه جزء للسبب . فلا محالة يكون ظاهرا في بيان عدم كونه جزء له . وان لم يكن واردا في ذاك المورد ولم تكن قرينة تعين كونه مولويا . فلا محالة يكون ظاهرا في كون المنهى عنه مانعا من صحة السبب المقترن به . وإلّا كان مولويا لا يدل على الفساد كما لا يدل على الصحة كما أسلفنا القول فيه ( هذا ) مع ظهور النهى في أحد هذه المعاني . وأما مع الشك فيما يراد به . فلا محالة يكون المرجع هي أصالة الفساد في