تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وترتب أثره التكويني عليه . فيضطر إلى تأويله أو تكذيبه . كذلك النهى عن ايجاد السبب التشريعي . وإذا كان دليل النهى المولوي عن ايجاد السبب التشريعي مستلزما لتخصيص عموم دليل جوازه أو تقييد اطلاقه . فهو لا يستلزم تخصيصه أو تقييده من ناحية امضائه أو تشريعه لأن دليل جواز المعاملة كما يدل على جواز ايقاعها . يدل على تشريعها واعتبارها سببا للأثر المترتب عليها . والنهى عن ايجاد السبب انما يقيد اطلاق دليلها من جهة دلالته على جواز الإتيان بسببها حيث شاء المكلف . ولا ربط للنهي المولوي بجهة دلالته على تشريع تلك المعاملة وبيان اعتبار ذلك السبب سببا لوجود الأثر الذي اعتبر أثرا له . بل لا يتأتى من المتكلم الحكيم ان يدل المخاطب بالنهى المولوي بما هو كذلك على الغاء تشريع ذلك السبب وعدم اعتباره سببا للأثر الذي دل دليل التشريع على اعتباره ( نعم ) إذا كان النهى المتعلق بالسبب ارشاديا . كان ظاهرا في بيان الغاء سببية ذلك السبب وعدم تشريعه إذ لا محصل للإرشاد المستفاد من ذلك النهى الا ذلك كما لا يخفى . ( اما الثاني ) وهو تعلق النهى بالمسبب . فإن كان النهى مولويا . فقد يقال بدلالته على الفساد كما قيل بدلالته على الصحة ( والتحقيق ) انه لا يقتضى شيئا منهما ( اما ) دعوى دلالته على الفساد . فقد قيل في تقريبها ان كل معاملة يستلزم تشريعها أن يكون للمتعاملين فيها سلطان وقدرة على تحصيل الأثر المطلوب بها . والنهى المولوي عن ايجاد الأثر المطلوب بتلك المعاملة يوجب سلب ذلك السلطان والعجز شرعا عن ايجاد الأثر المترتب عليها . ولا نعنى بدلالة النهى عن المسبب على فساده الا كون النهى مقتضيا للعجز عن ايجاد متعلقه في اعتبار الشرع أو العرف . ولما ذكرنا أفتى الفقهاء بفساد الإجارة المتعلقة بالواجبات المجانية . وبطلان بيع المنذور به التصدق وأمثال ذلك .

[ في عدم اقتضاء النهى فساد العبادة ولا صحتها ]

( ولكن لا يخفى ما فيه ) فان أقصى ما يستفاد من النهى المولوي عن المسبب هو كونه مبغوضا للمولى وانه يريد من العبد تركه في ظرف النهى . واما كون العبد