تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ودل الآخر على وجوبه مثلا ، وعلمنا أن ذلك الشئ واجد لملاك الحرمة وملاك الوجوب معا ، فهل يلزم حينئذ أن يعامل مع مثل المورد معاملة التعارض ، ويرجع فيه إلى المرجحات السندية وغيرها ، أو يعامل معه معاملة التزاحم ؛ فيرجع فيه إلى مرجحات باب التزاحم ، ويؤخذ بما هو أقوى ملاكا وان كان أضعف سندا ، ولا ريب في أن العقل إذا أدرك ذلك يحكم على طبق الملاك الأقوى ، ويلزم بالعمل بدليله وان كان أضعف من دليل الحكم الآخر ، وأما طريق العلم باشتمال الشئ على ملاكى الوجوب والحرمة أو أقواهما فسيأتي بيانه وتفصيل القول فيه ؛ و ( أما ثانيا ) فلأن جعل موضوع التزاحم هو الحكمان الإنشائيان حيث يتزاحمان في الفعلية كلام شعري لا سند له ، لأن القدرة على امتثال التكليف ان كانت شرطا في انشائه كما انها شرط في فعليته فهو المطلوب ؛ وان اعتبرت شرطا في فعليته دون انشائه لزم انشاء حكم لا فعلية له في حال عجز المكلف ؛ وحيث إنه لا أثر للحكم التكليفي الا تحريك المكلف نحو المكلف به ؛ يكون انشائه في حال العجز لغوا لا يتأتى من الحكيم الملتفت ؛ ولو سلمنا امكان جعل حكمين انشائيين لا يمكن أن يكون كلاهما فعليين . كما هو المدعى في مورد الموجودين بوجودين انضماميين ؛ أو الموجودين بوجودين منفكين متلازمين ؛ فما الموجب لاخراج الوجود الواحد ذي الجهتين من هذا الحكم بعد فرض اشتمال ذلك الواحد على ملاكى الوجوب والحرمة ؛ فلم لم يجوّز انشاء حكمين على وفق الملاكين المزبورين ؛ غاية الأمر لا يكون فعليا إلّا أحدهما ؛ كما هو شأن حكمي الموجودين المتلازمين ؛ والوجودين الانضماميين ( وأما ) ما أورد به على المدعى من أن التعارض لو كان هو تنافى الدليلين في ثبوت ملاكى الحكمين اللذين دلا عليهما ؛ لانحصر التعارض في صورة العلم بعدم كون أحد الحكمين واجدا للملاك الخ . ( فغير وارد على المدعى ) لأنه إما أن يكون كل من الدليلين المتعارضين نافيا للملاك عن الحكم الذي دل عليه الآخر ؛ وإما أن يعلم من دليل آخر انه لا ملاك لأحد الحكمين اللذين دل على كل منهما دليل معتبر ؛ وسيأتي بيان كون كل من الدليلين